×

الرحمن

الآية ١٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ ﴿١٤﴾

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥]. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: جنسه. ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ والصلصال هو الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت. ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم عليه السلام، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذا أوصاف للتراب ينتقل من كونه ترابًا، إلى كونه طينًا، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصالًا، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدميًّا. ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ وهم الجن ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ المارج: المختلِط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطًا بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج. ﴿مِنْ نَارٍ﴾، وأيهما خُلِق أولًا؟ الجان خُلِق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢]. ﴿