×

الرحمن

الآية ١١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ ﴿١١﴾

فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١١ - ١٣]، وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، مثل الملكين اللَّذَين عن اليمين وعن الشمال قعيد، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة التي تنزل في ليلة القدر، وغير ذلك. ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكَّه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها. ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّهَ المؤمن بالنخلة، بل شبهها -أي النخلة- بالمؤمن فقال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٠٩)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٤) من حديث عبد الله بن عمر.]]. فخاضَ الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة. وقوله: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ جمع (كِم)، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كِمٌّ) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة. ﴿