تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾
ثم فصَّل هذا الإحسانَ أو فصَّل نوعًا من هذا الإحسان؛ فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات ١٧]، ﴿مَا﴾ هذه قيل: إنها زائدة في اللفظ، لكنها ليست زائدة في المعنى، وأن التقدير: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: ينامون قليلًا، وماذا يصنعون في هذه اليقظة؟ يصنعون ما ذكره الله في سورة المُزَمَّل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل ٢٠].
هم ليسوا يَسهَرون على اللَّهو واللَّغو أو يستيقظون على مثلِه، ولكنهم يقلُّ نومُهم للتفرُّغ لطاعةِ الله عز وجل.