×

الذاريات

الآيات ١١–١٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ ﴿١١﴾

يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴿١٢﴾

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: في غمرة من الجهل، قد أحاط بهم الجهل من كل جانب، ﴿سَاهُونَ﴾ غافلون، لا يحاولون أن يقبلوا على ما أنزل الله على رُسلِه عليهم الصلاة والسلام. ومن جهلهم أنهم ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات ١٢] سؤالَ استبعادٍ وإنكارٍ، لو كانوا يُسأَلون سؤالَ استعلامٍ واستخبارٍ لعُذِروا، كما قال جبريل للنبي ﷺ: «أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»، لكن هل قاله استبعادًا وإنكارًا؟ لا، بل استفهامًا واستخبارًا؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا المَسْؤولُ عَنْها بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب.]]. لكن أولئك الخرَّاصون ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ -يعني: متى هو- استبعادًا؛ ولهذا قال الله عنهم في سورة (ق): ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق ٢، ٣] يعني: أنرجع بعد أن كنا ترابًا، هذا رَجْعٌ بعيد. فهم يَسألون عن يوم القيامة لا سؤالَ استفهامٍ واستخبارٍ ليستيقنوا، ولكن سؤالَ استبعادٍ وإنكارٍ. قال الله تعالى: ﴿