تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾
ثم قال عز وجل: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق ٣١]، أي: قُرِّبت للمتقين مكانًا ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾.
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا﴾ [ق ٣١، ٣٢] أي: ما تشاهدون من قرب الجنة، ﴿مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: هذا الذي توعدون.
فإن الله تعالى وَعَدَ المؤمنين العاملين الصالحات وَعَدَهُم الجنة، وصدق وعده عز وجل، ولكن لمن؟ ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾، الأوَّاب صيغة مبالغة من (آب يؤوب) بمعنى: رجع، أي: لكل أَوَّاب إلى الله، أي: رَجَّاع إليه.
﴿حَفِيظٍ﴾ أي: حفيظ لما أمرهم الله به، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعبد الله بن عباس: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ»[[أخرجه الترمذي (٢٥١٦).]]، المعنى: أنه حفيظ لأوامر الله، لا يضيعها ولا يقابلها بكسل وتَوَانٍ، بل هو نشيط فيها، وإذا أَذْنَبَ بِتَرْك واجب أو فِعْل مُحَرَّم تجده يرجع إلى الله، ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾، فهو أَوَّاب رَجَّاع إلى الله تعالى من المعاصي للطاعات، وكذلك ﴿حَفِيظٍ﴾: حافظ لما أمر الله به، محافظ عليه، قائم به، ﴿