×

ق

الآية ١٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿١٦﴾

ثم قال عز وجل مستدلًّا على قدرته على البعث: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق ١٦]، يعني: ابتدأنا خَلْقَه، فأوجدناه، وجعلنا له عقلًا وسمعًا وبصرًا وتفكيرًا وحديثًا للنفس. ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني: ونحن نعلم ما توسوس به نفسه، أي: ما تُحَدِّثُه به نفسه دون أن ينطق به، فالله تعالى عالم به، بل إن الله عالم بما سيُحَدِّث به نفسه في المستقبل، والإنسان نفسه لا يعلم ماذا يُحَدِّث به نفسه في المستقبل. انظر الآن ما يوسوس به الإنسان نفسه في الحاضر يعلمه الإنسان، أليس كذلك؟ والله تعالى يعلمه، ونقول: بل الله يعلم ما سوف توسوس به نفسُه في المستقبل، والإنسان لا يعلم، يعني أن الله يعلم ما ستوسوس به نفسك غدًا وبعد غدٍ، وإلى أن تموت وأنت لا تعلم. إذا كان الله يعلم ما توسوس به النفس فما الذي يوجب لنا هذا العلم؟ يوجب لنا مراقبة الله سبحانه وتعالى، وألا نُحَدِّث أنفسنا بما يُغْضِبُه وبما يكرهه، علينا أن يكون حديث نفوسنا كله بما يرضيه؛ لأنه يعلم ذلك، أفلا يليق بنا أن نستحي من ربنا عز وجل أن توسوس نفوسنا بما لا يرضاه. قال الله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)