×

المائدة

الآية ٩١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ما هو ضد العداوة؟ * الطالب: الموالاة. * الشيخ: الموالاة. والبغضاء؟ المحبة، يعني المحبة ضد البغضاء، فيريد أن تشتت القلوب والأبدان، وأظن أخذنا الفوائد. * طالب: خمس فوائد. * الشيخ: من أين خمس فوائد؟ * الطالب: كراهة الله للعداوة والبغضاء بين المسلمين، هذه آخر واحدة، أقولها كلها؟ * الشيخ: طيب. * الطالب: -إثبات إرادة الشيطان. -سوء إرادة الشيطان ببني آدم. -أن تفرق الأمم من مرادات الشيطان. -أن كل ما يؤدي إلى الفرقة فإنه من مرادات الشيطان. -كراهة الله للعداوة والبغضاء بين المسلمين. * الشيخ: أحسنت. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الأسباب، وجه ذلك أن الله تعالى أخبر أن الخمر والميسر سبب للعداوة والبغضاء، وهذا لا شك فيه، ولا أحد ينكره إلا السفيه، كل يعلم أن من غمس في البحر فإنه يغرق، وأن من ألقي في النار فإنه يحترق، أليس كذلك؟ أنكر قوم الأسباب، وغلا قوم في إثباتها، فأما الذين أنكروا الأسباب فزعموا أنهم بإنكارهم ينزهون الله تعالى عن الشريك، فغلوا في التنزيه، وأما الذين أثبتوا الأسباب على أنها الفاعلة فهؤلاء أشركوا مع الله. أما أهل الحق فقالوا: إن الأسباب لها تأثير، ولكن من الذي جعل لها تأثيرًا؟ هو الله، فتأثير الأسباب ليس بنفسها، ولكن بما أودع الله تعالى فيها من القوى المؤثرة. ويدل لهذا أنه توجد أسباب موجبة للشيء بإيجاب الله إياه، ومع ذلك قد يرتفع هذا الإيجاب، من ذلك: النار محرقة، ولما أُلقي فيها إبراهيم قال الله لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء ٦٩]، فكانت بردًا وسلامًا، فانتفى الإحراق وانتفت الحرارة، فصارت بردًا وسلامًا، لو كانت الأسباب مؤثرة بنفسها لاحترق إبراهيم عليه الصلاة والسلام. كذلك الرجل الذي يقطعه الدجال جزلتين ثم يقول له: قم، فيقوم، نحن نعلم أن الدجال لم يكن هو السبب في إحيائه، بل ذلك إلى الله عز وجل، ولهذا إذا قتله في الثالثة لم يستطع أن يقتله، لا يسلطه الله عليه بعد ذلك. إذن نقول: الأسباب لها تأثير، ولكن لا بنفسها، بل بما أودع الله تعالى فيها من القوى المؤثرة، والأدلة في هذا شرعًا وعقلًا وواقعًا لا تحصَى. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن كل ما صد عن ذكر الله فهو من أوامر الشيطان، وذِكر الله تبارك وتعالى سبق لنا أنه؟ * طالب: أنه محفوظ من الله عز وجل. * الشيخ: لا (...). * طالب: يكون بالقلب. * الشيخ: يكون بالقلب واللسان والجوارح، فكل ما صدك عن ذكر الله بهذه الأشياء فهو من أوامر الشيطان وإراداته. * ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الصلاة؛ لتخصيصها بالذكر من بين ذكر الله عز وجل، وهذا يدل على شرفها وفضلها على غيرها، كما في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر ٤] الروح هو جبريل، وهو من الملائكة، لكن خصه الله تعالى بالذكر لشرفه. * ومن فوائد الآية الكريمة: الحذر من صد الشيطان إيانا عن الصلاة، إما أن نتلهى عنها بأموالنا أو بأولادنا، أو بلغونا أو بجدنا، بأي شيء، وإما أن نفعلها بأجسامنا دون قلوبنا، فاحذر الشيطان أن يصدك عن الصلاة. * ومن فوائدها: أنه كلما وقع في قلبك التثاقل عن الصلاة فاعلم أنه من الشيطان ومراد الشيطان. * ومن فوائد الآية الكريمة: تأكيد النهي عن الخمر والميسر؛ لقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، ووجه التأكيد أنه أتى بصيغة الاستفهام، يعني فهل بعد هذا البيان تنتهون أو تستمرون؟ ماذا كان جواب الصحابة يا إخوان؟ «انتهينا انتهيا»[[أخرجه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩ )، والنسائي (٥٥٤٠) من حديث عمر بن الخطاب.]].