تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴿١٤﴾
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.
فإن قال قائل: لماذا اختير كلمة (سبحان) دون (الله أكبر) مثلًا؟
فالجواب: أن تسبيحَ الله يعني: تنزيهه عن كل نقص وعيب، بخلاف الإنسان فإنه محتاج إلى الركوب، فهو ناقص، فناسب أن يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ حتى يتذكَّر بذلك أنه هو في حاجةٍ إلى هذه المركوبات، وأن الله عز وجل منزه عن الحاجة.
يعني لو قال قائل: لماذا لم يقل: ما أعظم منة الله عليكم أو الله أكبر؟
فالجواب: أنه لما رأى نفسه محتاجًا إلى الركوب نزَّه الله عز وجل عن الحاجة، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾.
* ومن فوائد الآية: أن نذكُر نعمة الله علينا بتسخير هذه الأنعام؛ لقوله: ﴿الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؛ أي: مطيقين، لولا أن الله سخَّر البعير لنا ما أطقناها، البعير أقوى منا، وأكبر منا جسمًا، لو أن الله سبحانه تعالى جعلها صعبة هل يمكن لأحد أن يستقرَّ عليها، أو أن يحمِّل عليها، أو أن يدخلها إلى أي مكان شاء، أو أن يخرجها متى شاء؟ لا، ولكن الله سخرها لنا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: اعترافُ العبد بقصوره وضعفه؛ لقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؛ أي: مطيقين.
* ومن فوائد الآية: أن الإنسان إذا ركب هذه المركوبات يتذكَّر الركوب الذي هو غاية الدنيا؛ لقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾، وتفسير المؤلف رحمه الله لها بالانصراف -أي: منصرفون إلى الله- فيه قصور، والصواب ما ذكرنا أنك إذا ركبت فتذكر ركوبك على النعش حين تنقلب إلى الله عزَّ وجل، فيكون في هذا تذكر للحال المستقبل لبني آدم، وهي حال الانقلاب إلى الله عز وجل.
هل هذا الذكر خاص بما إذا ركب للسَّفر أو هو عام؟
الجواب: عام، كلما ركبت السيارة أو البعير أو الطائرة فاذكر هذا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.