×

فصلت

الآية ٥٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٠﴾

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ إلى آخره [فصلت: ٥٠]. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الرحمة إنما هي من الله عز وجل، لا يستطيع الإنسان أن يجلب لنفسه نفعًا، ولا أن يدفع عنها ضررًا بل ذلك إلى الله، ولكن الله قد جعل لكل شيء سببًا؛ فللرحمة أسباب، وللعذاب أسباب. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان حال هذا الإنسان الذي إذا أصابته الرحمة والخير، قال: ﴿هَذَا لِي﴾ ثم ادعى دعوى أخرى أنه لو رجع إلى الله لوجدَ عنده خيرًا من ذلك مع أنه ينكر قيام الساعة. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإقرار بالربوبية لا يكفي في توحيد الإنسان وإيمانه؛ لأن هذا الرجل قد أقر بالربوبية في قوله: ﴿رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ [فصلت ٥٠]. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تهديد من هذه حاله بأن الله سبحانه وتعالى سوف يقرره بذنوبه ويذيقه من العذاب الغليظ؛ لقوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فصلت ٥٠]. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإظهار في موضع الإضمار في موضعه خير من الإضمار؛ يعني إذا دار الأمر بين أن تأتي بضمير المتحدث عنه، أو باسم ظاهر فإن الأصل أن تأتي بالضمير، لكن إذا صار هناك فائدة في الإظهار في محل الإضمار فهو أولى وأحسن، الإظهار في موضع الإضمار في قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ولو أضمر لقال: فلننبئنه، لكنه أظهر في موضع الإضمار، الإظهار في موضع الإضمار ذكرنا أن فيه ثلاث فوائد من يحفظها؟ * الطالب: (...). * الشيخ: بيان الصفة أو الوصف الذي استحق من أجله أن يُعاقَب بهذه العقوبة، الثاني؟ * الطالب: (...). * الشيخ: يعني معناه التسجيل عليهم بالكفر، التسجيل على من هذه حاله بالكفر. * الطالب: بيان العموم. * الشيخ: نعم، بيان العموم؛ يعني أن هذا الوعيد ليس لهذا الرجل وحده بل لكل كافر، هذا بالنسبة للآية التي معنا، ففي الإظهار في موضع الإضمار هذه الفوائد، فيه أيضًا فائدة رابعة وهي: انتباه المخاطب؛ لأن الكلام إذا كان على نسق واحد بضمائره ومظهراته فإن الإنسان لا ينتبه، لكن إذا جاء شيء يُخرج الكلام عن سياقه فإنه لا بد أن ينتبه. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات البعث؛ لقوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت ٥٠]. * ومن فوائدها: عموم علم الله عز وجل؛ لأن المنبئ بالعمل لا بد أن يكون عالمًا به. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، حيث أضاف الضمائر إليه بصيغة الجمع، والجمع للواحد يُراد به التعظيم.