×

فصلت

الآية ١٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ﴿١٤﴾

إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، ومعلوم أن الذي أرسل إلى عاد هود، وإلى ثمود صالح وهما اثنان، والرسل جمع فيقتضي أن يكون المعنى: إذ جاءتهم الرسل السابقون واللاحقون، ولعل هذا أقرب الاحتمالات الثلاثة. * ومن فوائد هذه الآيات الكريمة: أن أهل الباطل يُشبِّهون بما ليس له حقيقة، وذلك حين ردوا دعوة الرسل بما لا يصح أن يكون ردًّا فما هو الذي ردوا به؟ * طالب: (...). * الشيخ: لا، ما هو الذي ردوا به، ويش شبهتهم؟ * طالب: ﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [فصلت ١٤]. * الشيخ: أحسنت، هل هذه الشبهة حجة؟ * الطالب: لا، ليست بحجة. * الشيخ: ليست بحجة، ما دليلك على أنها ليست بحجة؟ * الطالب: الدليل أن الله عز وجل يقول في آية أخرى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام ٩] وحينئذٍ لو أنزل الله عز وجل ملائكة لجعله رجلًا وتعود الشبهة. * الشيخ: تمام. * من فوائد هذه الآية: شدة عناد المكذبين لصالح وعاد. * طالب: هود. * الشيخ: نعم، وهود، أحسنت، وجهه؟ * الطالب: أنهم حتى مع إثبات الرسالة لهم فهم مصرون على عنادهم و(...). * الشيخ: أيضًا وجه آخر أشرنا إليه؟ * طالب: أنهم بقولهم هذا حصروا التكذيب .. * الشيخ: كفرهم. * الطالب: حصروا كفرهم بما جاءت به رسلهم. * الشيخ: كأنهم يقولون: لو آمنا بكل شيء لم نؤمن بما أرسلتم به خاصةً، ووجه الخصوصية تقديم الجار والمجرور على متعلقه. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المكذبين للرسل يؤمنون بالملائكة وهم كفار؛ لقوله: ﴿لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾. * ومن فوائدِها أيضًا: أن المقر بالربوبية لا يُعتبر مؤمنًا حتى يقر بالألوهية؛ لقوله: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾، وهكذا الكفار الذين بُعِث فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا مقرين بالربوبية ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف ٩] ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف ٨٧] ولكن الإيمان بالربوبية لا يكفي في كون الإنسان مسلمًا لا بد من الإيمان بالألوهية إضافةً إلى الإيمان بالربوبية، أيهما المستلزِم للآخر، وأيهما المتضمِّن للآخر؟ المستلزم للآخر: مَنْ آمن بالربوبية؛ لزمه أن يؤمن بالألوهية، إذن المستلزِم هو الربوبية، ومن آمَن بالألوهية فقد تضمن إيمانه بالألوهية الإيمان بالربوبية، واضح؟ * الطلبة: واضح. * الشيخ: فأحدهما متضمن للآخر والثاني مستلزم للآخر. أيضًا ومن مظاهر العناد لهؤلاء أنهم أكدوا كفرهم بـ(إن (﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ فصار تأكيدهم لكفرهم وعنادهم من عدة أوجه: أولًا: التأكيد بـ(إن). وثانيًا: الحصر، وذلك بتقديم ما حقه التأخير؛ أي بتقديم الجار والمجرور على متعلَّقه. والثالث: أنهم أتوا به بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار بخلاف الفعلية، فهي دالة على الحدوث وعدم الاستمرار، وهنا أتوا بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار. * طالب: قوله: ﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ يدل على أن الكفار كانوا يُوحِّدون الله في الأسماء والصفات؟ * الشيخ: قد يكونون وقد يكونون أقروا ببعض الأسماء والصفات؛ لأنهم ينكرون الرحمن. * الطالب: البعض؟ * الشيخ: إي، البعض يثبتونه لا شك. * طالب: (...) مقبلين أو مدبرين (...). * الشيخ: ثلاثة احتمالات نعم، الأول: ما قاله المؤلف، والثاني: الإقبال بالآيات والإدبار بها، الآيات السابقة والآيات اللاحقة، والثالث: الرسل السابقون واللاحقون. * طالب: قوله تعالى: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت ١١] هل كان الدخان قبل خلق السماوات والأرض قديمًا؟ * الشيخ: لا، قديمًا ماء، ثم تكوَّن من هذا الماء البخار حين خلق الله الأرض. * الطالب: (عاد وثمود) يعني بالنسبة للناحية الإعرابية من ناحية الإعراب يعني: ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت ١٣] ﴿ثَمُود﴾ معطوفة على أي شيء؟ * الشيخ: على ﴿عَادٍ﴾. * الطالب: و﴿عَادٍ﴾ مجرورة؟ * الشيخ: و﴿ثَمُودَ﴾ مجرورة؟ * الطالب: لا، مو مجرورة؛ منصوبة. * الشيخ: ما هو مجرور؟ مجرور، بشيء مؤكد أنه مجرور. * الطالب: لا، عندنا ما هو مجرور. * الشيخ: ورِّينا عند غيرك!! ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف ٧٣] ﴿إِلَى ثَمُودَ﴾ ﴿إِلَى﴾ ما هي بحرف جر؟! * الطالب: نعم. * الشيخ: و﴿ثَمُودَ﴾؟ * الطالب: منصوب. * الشيخ: مجرور، الظاهر أنك ما تعلمت النحو؟ نعم، قل نعم ولَّا لا؟ * الطالب: نعم. * الشيخ: لم تتعلم؟ * الطالب: تعلمت شوية. * الشيخ: إي، إذن اصبر حتى تتعلم ويتبين لك، ما تقول: هل هو منصوب ولا مجرور؟ ﴿ثَمُودَ﴾؟ أنت. * طالب: مجرور. * الشيخ: كيف مجرور وعليه فتحة؟ * الطالب: مجرور وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف. * الشيخ: إيه، شوف الممنوع من الصرف يا أخ يُجر بالفتحة ولا ينون. * الطالب: إيه سببه، يعني السبب؟ * الشيخ: السبب اللغة العربية. * طالب: شيخ، بالنسبة لقوله: ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت ١٢] كيف نستطيع نستنبط الصفة الثالثة من اقتران هذين الاسمين؟ * الشيخ: العزة والعلم، اجتماع العزة والعلم كمال؛ لأن العزيز بلا علم قد يبطش عن جهل، والعليم بلا عزة ضعيف. * الطالب: الكلام اللي ذكره سبحانه وتعالى عن قوم عاد وثمود قولهم: ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ (...) هل هو اللفظ الذي قاله القوم أم أنه على لسان حالهم ومقالهم؟ * الشيخ: لا، قالوه. * الطالب: نفس اللفظ هذا قالوه؟ * الشيخ: لا، هم لغتهم غير عربية لكن الله ينقل عنهم بالمعنى. * الطالب: والعرب؟ * الشيخ: العرب؟ أيش العرب؟ * الطالب: (...) كفار قريش (...). * الشيخ: لا، هذا حكاية عن عاد وثمود، لكن قريش كذبوا الرسول، معروف. * طالب: نقل هذه الشبهة عنهم (...)، نقلها يكفي في إبطالها أو الرد في آية أخرى. * الشيخ: كان يقال: تصور هذا القول كافٍ في رده وإبطاله، يعني حتى كفار قريش قالوا هكذا في سورة الأنعام: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الأنعام ٨- ١٠ ].