تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ ﴿١٩﴾
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر ١٩].
يعلم: الفاعل هو الله عز وجل.
خائنة الأعين: هذا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، أي: الأعين الخائن، وخيانة العين: مسارقتها النظر إلى الشيء المحرم، يعني أن الإنسان قد ينظر إلى شيء محرم وجليسه إلى جنبه لا يشعر بذلك؛ لأنه يسارقه النظر، كأنما يتحين الفرص في غفلة صاحبه حتى ينظر إلى ما حرم الله عز وجل. هذه واحدة.
ثانيًا: قد ينظر الإنسان النظر بدون مسارقة بل بمجاهرة ولا يحس جليسه أنه ينظر نظرًا محرمًا، لذلك حذر الله عز وجل من هذه الحال فقال: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ قال المفسر: (بمسارقتها النظر إلى محرم ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر ١٩] القلوب)، فسر المؤلف الصدور بالقلوب لأنها في الصدور؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦] فبين الله عز وجل هنا دقة علمه ولطف علمه بأنه يعلم حتى هذه الحال التي لا يعلمها الناس الذين يشاهدون ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر ١٩].
﴿