×

النساء

الآية ٩٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَأُو۟لَـٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴿٩٩﴾

فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾، فالرجاء هنا باعتبار ما يقوم في قلب المخاطب، أما باعتباره منسوبًا إلى الله فإن (عسى) كما قال بعض السلف: (عسى) من الله واجب، يعني أن الله وعدهم أن يعفو عنهم. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، هما: العفوّ والغفور، فالعفو هو المتجاوز عن السيئات، والغفور هو الماحي لها، لكن إذا اجتمع العفو والغفور صار المراد بالعفوّ ما يقابل ترك الواجب، والغفور ما يقابل فعل المحرم، أي عفوّ عن التفريط في الواجب، غفور عن فعل المحرم. * ومن فوائد هذه الآية: إثبات الصفتين الدال عليهما قوله: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾، وذلك لأن كل اسم من أسماء الله متضمن لصفة، وليست كل صفة متضمنة لاسم، وبهذا عرفنا أن الصفات أوسع من الأسماء؛ لأن كل اسم لا بد أن يتضمن صفة، وليس كل صفة يشتق منها اسم، بل من الصفات ما ليس معنويًّا أصلًا مثل اليد والوجه والعين، هذه ما هي معنوية، فهي صفات خبرية لولا إخبار الله بها ما اعتقدناها ولا علمنا بها. هل يشتق من قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء ١٦٤] اسم من أسماء الله، ونسمي الله: متكلم؟ لا؛ لأنه لم تأت متكلم، طيب: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل ٨٨] نشتق منه الصانع؟ لا.