تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ﴿٧٩﴾
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ ﴿مَا﴾ هذه شرطية، وجواب الشرط قوله: ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ ويقال مثل ذلك في قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾.
﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ المراد بالحسنة هنا ما يحصل للإنسان من الصحة والرزق وغير ذلك، فهي مجرد فضل من الله، كقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ لولا إنعام الله وفضله ما حصل لنا هذا الخير الذي نحن فيه.
﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ وهي ضد الحسنة -أي ما يسوؤك من قدر الله عز وجل- ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يعني فأنت السبب.
والخطاب في قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ قيل: إنه للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن الله قال له: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. ثم قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾، وقيل: إن الخطاب لغيره، وهو موجّه لكل من يتأتى خطابه، حجة الأولين أن السياق يقتضي ذلك ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
ثم قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ والسياق على نمط واحد، وحُجّة الآخرين قالوا: إن النبي ﷺ لا يسيء إساءة تكون المصائب التي تصيبه من عنده، ولكن الأوْلى الأخذ بظاهر السياق، وأن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا كان هذا للرسول فمن دونه من باب أولى ولا شك، ولهذا قال: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ فصار القول الذي رجّحناه مؤيَّدًا بكلام سابق وكلام لاحق ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾.
لو قال قائل: ﴿أَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ ألا يُكتفى بها عن قوله: ﴿رَسُولًا﴾؟
قلنا: بلى، لكن كلمة ﴿رَسُولًا﴾ أبلغ مما لو اقتصر على الفعل، هذا من وجه، ومن وجه آخر: أن ذكرها يفيد بأنه أهل للرسالة، كما تقول لشخص ما: وكلّتك في البيع بائعًا؛ يعني لأنك أهل للوكالة لكونك عارفًا للبيع قادرًا عليه، فيكون ذكر الرسول هنا من باب التوكيد وبيان أنه أهل للرسالة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ﴿كَفَى﴾ فعل ماضٍ، و(الباء) حرف جر زائد لفظًا وليس زائدًا معنى، والمعنى: كفى الله تعالى شهيدًا عن كل شيء.
* في الآية الكريمة فوائد؛ أولًا: بيان أن ما يصيبنا من الحسنات فهو محض فضل من الله؛ لقوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. ويدل لذلك أن الحسنة التي تصيبنا إما أن تكون ابتداءً وإما أن تكون ثوابًا، فإن كانت ابتداءً فكونها فضلًا واضح، وإن كانت ثوابًا على عمل فإن توفيقنا للعمل الذي كانت هذه الحسنة ثوابًا له من أين؟ من الله عز وجل، إذن فهي من الله سواء كانت ابتداء أم ثوابًا.
* من فوائد هذه الآية: إضافة الشيء إلى سببه، جواز إضافة الشيء إلى سببه؛ لقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه يجب على الإنسان إذا أصابته الحسنة أن يوليها شكرًا لله عز وجل؛ لأنها منه تفضلًا وإحسانًا، وإذا أصابته السيئة فلينظر في نفسه حتى يحاسبها ويستعتب فترتفع السيئة.
فإذا قال قائل: إذا كان الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام فهل الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل فعلًا يُعاقَب عليه؟
الجواب: أن النبي ﷺ..
إذا أصابته الحسنة أن يُوليَها شكرًا لله عز وجل؛ لأنها منه تفضُّلًا وإحسانًا، وإذا أصابته السيئة فلينظر في نفسه حتى يحاسبها ويستعتب فترتفع السيئة، فإذا قال قائل: إذا كان الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام فهل الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل فعلًا يُعاقَب عليه؟
الجواب: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره الله أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين، وقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح ١، ٢]، وهو من بني آدم، وبنو آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يُخطئ؛ ولهذا قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩ / ٦٩) من حديث أبي موسى الأشعري.]].
لكن الفرق بينه وبين سائر البشر ممن أُرسل إليهم أنه لا بد أن يُوَفَّق للاستغفار والتوبة، أما غيره فقد يُوَفَّق وقد لا يُوَفَّق، وبهذا نعرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يحصل منه ما يكون سببًا في إصابته بالسيئة، ولكنه يزداد بذلك رفعة ودرجة عند الله سبحانه وتعالى.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عموم رسالة النبي ﷺ لجميع البشر؛ لقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ [النساء ٧٩]، ويتفرع على ذلك: الرد على النصارى الذي زعموا أن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول إلى العرب خاصة؛ لأننا نقول لهم: أنتم الآن تؤمنون بأنه رسول، وأنه من عند الله، وقد قال الله عنه: ﴿أَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ فيلزمكم على إقراركم بأنه رسول أن تُقِرُّوا بأن رسالته عامة، وإلا فقد كذبتموه، فمتى أقررتم بأنه رسول -ولو إلى العرب- لزمكم بأن تُقِرُّوا بأنه رسول إلى كافة الناس.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى أن النبي ﷺ أهل للرسالة، وكفء لها، وقائم بها؛ لقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ فهو ابتداءً أهل لها، وهو غايةً مُنَفِّذٌ لها تمامًا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن شهادة الله له بالرسالة مغنية عن كل شهادة، لكن لمن اتقى، فما وجه شهادة الله له؟
شهد الله لنبيه ﷺ بأنه رسول حقًّا بشهادتين؛ شهادة قولية، وشهادة فعلية؛ أما الشهادة القولية: ففي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء ١٦٦].
وأما الشهادة الفعلية فهو تمكينه من إبلاغ الرسالة ونصره على أعدائه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ [الحاقة ٤٤] بعض، ما هو كل الأقاويل ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة ٤٥، ٤٦] يعني: لأهلكناه، إذن فالنبي ﷺ قد شهد الله له بالرسالة شهادة قولية وفعلية، القولية؟
* طالب: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ [النساء ٧٩].
* الشيخ: لا، نريد لفظ الشهادة.
* الطالب: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء ١٦٦].
* الشيخ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾، الفعلية؟
* طالب: الفعلية: أن الله عز وجل مكَّن لدينه حتى..
* الشيخ: مكن له ونصره.
* الطالب: مكن له..
* الشيخ: ونصره.
* الطالب: ونصره على أعدائه، ولو أنه كان يعني..
* الشيخ: غير رسول.
* الطالب: لما مكنه الله عز وجل؛ لأنه يقول: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ [الحاقة ٤٤] وليس كل الأقاويل، لأخذناه..
* الشيخ: ﴿لَأَخَذْنَا﴾.
* الطالب: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة ٤٥]، يعني: لما تركناه على حاله.
* الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، ومع ذلك، مع هذا كله أيده الله تعالى بآيات بينات معجزات ظاهرة حسية ومعنوية.
وما أحسن مراجعة ما كتبه شيخ الإسلام رحمه الله حول هذا الموضع في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح فإنه ذكر في آخر الكتاب من آيات النبي ﷺ الحسية والمعنوية ما لم أره لغيره، حتى إن ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية نقله إما بلفظه أو بمعناه، فما أحسن مراجعة هذا البحث الذي كتبه شيخ الإسلام رحمه الله حول هذا الموضوع.
* من فوائد الآيات؛ الآية الأولى وهذه: منع التطير؛ لقوله: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء ٧٨]، وإذا شئتم أن نؤجل البحث فيه، لأنه مهم، فعلنا.
* طالب: شيخ، ما يمكن يكون سياق هذه الآيات في المنافقين حتى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء ٧٧]، كل هذا السياق فيما بعد يأتي للمنافقين ، ما هم قوم من الصحابة هاجروا.
* الشيخ: لا، ﴿الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ ليسوا كلهم ﴿قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء ٧٧]، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ فريق، ما هو كلهم.
* الطالب: يا شيخ، الآيات اللي بعدها قولهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء ٧٨]، ثم يأتي الله عز وجل يقول: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ﴾ [النساء ٨١]، كلام في المنافقين: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ [النساء ٨٣]، ما هم كفار.
* الشيخ: هو لا يستبعد، وقد قيل به، لكن كما قلت لكم في أثناء التفسير: أكثر المفسرين على أنها في قوم كانوا في مكة مضطهدين فطلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقاتلوا، فقيل لهم: كفوا أيديكم، وأيضًا المنافقون هل قالوا يومًا من الدهر: دعونا نقاتل؟
* طالب: بعضهم، يا شيخ..
* الشيخ: أبدًا، بل إنه حتى في غزوة أحد لما خرجوا رجعوا من أثناء الطريق.
* طالب: لكن الأول كانوا يوعدون الرسول أنهم سيبقون معه ويؤيدونه.
* الشيخ: لا، اليهود، هؤلاء اليهود هم الذين كانوا يستفتحون على الذين كفروا.
* طالب: يا شيخ، بعض الجرائد والمجلات (...) البروج؛ الحمل والعقرب والدلو وما أشبه ذلك، فهل لهذا أصل؟
* الشيخ: لا بأس، التقويم مبني على هذا، التقاويم المكتوبة ما هي اللي تُنشر كل سنة المكتوبة؟! بنوا توقيتهم على البروج.
* الطالب: لكن فيه نقطة؛ يكتبون البرج ويكتبون أمامه: حظك كذا.
* الشيخ: هذا هو المحرم، هذا محرم، تطيُّر.
* طالب: شيخ -بارك الله فيك- قلتم يا شيخ على موضوع الدعوة: إن الإنسان لا بد من أجل أن يدعو أن يكون على علم، هل من ضابط لهذا الأمر، يعني: هل الإنسان اللي يدعو لا بد يكون عنده مقدار من العلم كبير أو..؟
* الشيخ: لا، ما هو لازم، المهم أن يكون لديه علم بقدر ما يدعو به.
* طالب: قال النبي ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»[[أخرجه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو.]].
* الشيخ: البلاغ غير الدعوة.
* طالب: شيخ، (...) العقبة، فإن قلت: مرجع الضمير في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ [النساء ٧٨] هل نقول: هم المؤمنون الذين كانوا في مكة؟
* الشيخ: لكن فريق منهم، ما هو كلهم، فريق منهم، ولعل هؤلاء الفريق هم الذين لما هاجروا حصل فيهم نفاق، لما هاجروا إلى المدينة حصل فيهم النفاق، وإن كان النفاق أكثره في الخزرج والأوس.
* الطالب: يعني ما مصير هؤلاء ؟ منافقين ولَّا مؤمنين؟
* الشيخ: من؟
* الطالب: من هؤلاء الذين..
* الشيخ: هؤلاء الذين هاجروا، وقد قالوا: دعونا نقاتل، فقيل: كفوا أيديكم، هاجروا، فريق منهم، ما كلهم، انحرفوا عن مبدئهم الأول، ولما كُتب عليهم القتال تراجعوا ونافقوا ولا يُستبعد هذا، يكون أولهم مؤمنين ثم كانوا منافقين.
* الطالب: فسرنا فيما سبق أن الفريق هو الطائفة، هل معنى هذا أن الفريق هو الطائفة كالبر والتقوى أيضًا؟
* الشيخ: كالبر والتقوى.
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: لا، هما لفظان لمعنى واحد، البر (...).
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء ٨٠ - ٨٢].
* الشيخ: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق لنا أن أعداء الرسل يتطيرون بالرسل، وبيَّن الله سبحانه وتعالى أن كل ما يقع فهو من عند الله، وفي آية أخرى بيَّن أن طائرهم معهم، يعني: إن كان هناك شؤم فالشؤم منكم على أنفسكم، وسبق لنا أن ما أصاب الإنسان من حسنة فمن الله، وما أصابه من سيئة فمن نفسه.
وسبق لنا الجمع بين هذه الآية والتي قبلها أن السيئة والحسنة من الله خلْقًا وتقديرًا، والسيئة من الإنسان سببًا يعني يكون هو السبب، وليس هو الذي أوجده، وبهذا يحصل الجمع بين الآيتين.
وسبق لنا بيان عموم رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجميع الناس من قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء ٧٩]، وهذه آية من آيات كثيرة تدل على رسالته وعمومها.
وسبق لنا أن الله شهد لصحة رسوله ﷺ على وجهين: قول، وفعل.