تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾
﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ، ﴿صِرَاطًا﴾ هذه فيها قراءتان: بالسين، والصاد؛ ﴿سِرَاطًا﴾ ، و﴿صِرَاطًا﴾، وهذه أيضًا تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر؛ المفعول الأول الهاء في قوله: ﴿لَهَدَيْنَاهُمْ﴾، والثاني ﴿صِرَاطًا﴾.
(هديناهم): الهداية هنا تشمل هداية العلم والإرشاد، وهداية التوفيق والرشاد، وقد مرّ علينا أنه إذا عُدِّي العامل بـ (إلى) فهو هداية الدلالة والإرشاد، وإذا جُرِّد من حرف الجر شمل هذا وهذا، وذكرنا لهذا شواهد؛ فمن شواهد المعدَّى بـ (إلى) قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ [الشورى ٥٢].
أنه إذا عُدِّي العامل بـ(إلى) فهو هداية الدلالة والإرشاد، وإذا جُرد منها حرف الجر شمل هذا وهذا، وذكرنا لهذا شواهد، فمن شواهد المعدَّى بـ(إلى) قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى ٥٢]، ومن شواهد المجرد قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة ٦]، وهذه الآية أيضًا ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء ٦٨].
* ففيها، من فوائدها: أن من فعل ما يوعَظ به وأطاع الله ورسوله، فإنه يُهدى إلى الحق. وثواب الحسنة الحسنة بعدها.
* ومن فوائدها: أنك إذا أردت سعة العلم وثبوت العلم فعليك بطاعة الله؛ لأنه كلما اهتدى الإنسان بهداية الله ازداد هدى، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد ١٧].
وقوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يُستفاد منه: أن هناك صراطًا غير مستقيم، ما هو الصراط المستقيم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، سبل الكفر، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام ١٥٣]، فالسُّبل التي تميل بالإنسان يمينًا وشمالًا هذه غير مستقيمة، أما صراط الله الذي هو سبيله الموصل إليه فإنه مستقيم.