تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
* من فوائد هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى يريد التخفيف على العباد بالإرادة الشرعية.
* ومن فوائدها: أن اليسر إلى الله أحب إليه من العسر؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥].
* ومن فوائدها: الحثّ على اتباع رخص الله؛ لأن الرخص من التيسير، وقد أيد ذلك ما جاء في الحديث: «أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ أَوْ: كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ»[[أخرجه البزار (٥٩٩٨) من حديث عبد الله بن عمر، ولفظ الجملة الأخيرة أو: «كما يكره أن تؤتى معصيته».]].
* ومن فوائدها: أنه إذا تعارضت الأدلة عند المستدلّ بين التيسير والتعسير فالأولى أن يأخذ بالتيسير؛ لأن هذا هو مراد الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى العلة لإرادة التخفيف على العباد وهي قوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
* ومن فوائدها: أن الإنسان ينبغي له إذا شمخت به نفسه، وعلى أنفه أن يذكر حقيقة نفسه، وهي الضعف حتى لا يطغى أو يزيد؛ لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: حذف الفاعل إذا عُلم؛ لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾ فإن الخالق هو الله عز وجل معلوم بالضرورة.
* وقد يكون من فوائد الآية: أن ما كان مكروهًا للعبد فإن الله يعبر عنه بالبناء للمفعول، ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾ ولم يقل: وخلق الله مع أن ذكر الله وارد في الجملة التي قبلها، ويؤيد هذا قول الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن ١٠]، ويؤيدها أيضًا ما في سورة الفاتحة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة ٧] فأضاف النعمة إلى الله، وقال في الغضب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، ولم يقل: الذي غضبت عليهم مع أن المغضوب أول من غضب عليهم هو الله عز وجل.