تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٩﴾
نأخذ الفوائد من قوله: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ﴾ [الزمر ٤٩] إلى آخره.
* من فوائد هذه الآية: أن الإنسان يلجأ إلى الله تعالى عند الشدائد، وهذه طبيعة فطرية لا يتخلف عنها إلا من نكس قلبه.
* ومن فوائدها: أن المشركين في زماننا الذين يدعون مع الله غيره أشد شركًا من السابقين؛ لأن السابقين إنما يشركون في الرخاء، وإذا مسهم الضر لجئوا إلى الله، أما اللاحقون فإنهم يشركون في حال الشدة كما يشركون في حال الرخاء، إذا أصابهم الضر نادوا: يا فلان، يا فلان، يا فلان، نعم هذا أشد شركًا من الأولين، وهذا أيضًا مخالف للفطرة التي فطر الناس عليها؛ لأن الإنسان لا يلجأ عند الشدائد إلا بمن يؤمن أنه يكشف هذه الشدائد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإنسان إذا أصيب بالنعمة نسي نعمة الله وأضافها إلى غيرها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: ضرر الإعجاب بالنفس، حيث يقول: إنما أوتيته على علم عندي.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى يبتلي بالنعم كما يبتلي بالنقم؛ لقوله: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ وقد قال سليمان عليه الصلاة والسلام: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل ٤٠].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أكثر الناس غافلون عن هذه المسألة، أي: عن كون الله سبحانه وتعالى يبتليهم بالنعم فيظنون أن النعم دليل على الرضا، فيستمرون في معاصيهم ويقولون: لو كان الله غاضبًا علينا ما أعطانا، ولكن من العامة من يقول العبارة المشهورة: عطاه لا يدل على رضاه، عطاء الله لا يدل على رضاه، قد يكون هذا من باب الاستدراج بالنعم حتى يهلك الإنسان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران ١٧٨]، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣ / ٦١) من حديث أبي موسى الأشعري.]].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من الناس من منَّ الله عليهم بالعلم والفراسة والتدبر والتأمل، فعرفوا الأمور على حقائقها، يؤخذ هذا من قوله: ﴿أَكْثَرَهُمْ﴾ فإن الأكثر ضد الأقل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة العلم؛ لقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لأن الذين يعلمون يعرفون مثل هذه الأمور وأنها ابتلاء وامتحان فيتعظون بها.
ثم قال تعالى: ﴿