تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٩﴾
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ إلى آخره [الزمر: ٢٩].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذه الآية تطبيق لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الزمر ٢٧] فإن هذا مثل.
* ومن فوائدها: أن مثل من يعبد مع الله غيره كمثل عبدٍ فيه شركاء متشاكسون متنازعون متخاصمون، وجه ذلك أن هذا العابد مع الله غيره لم يكن قلبه خالصًا لله تتنازعه الشركاء من يمين وشمال حتى ضاع بينهم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى يأتي بالخبر أو غيره، ثم يُقرِّر ذلك للمخاطَب بأحسن وجه؛ وذلك في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [الزمر ٢٩] فإن هذا الاستفهام الذي يُراد به النفي الغرض منه تقرير ما ذُكِر وإلزام المخاطَب به.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى مُستحِق للحمد لكمال توحيده؛ لقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
* ومن فوائدها: أن الحمد المطلق إنما يكون لله عز وجل، أما غيره فهو إن حُمِدَ فليس حمده على الإطلاق بل يُحْمَد على شيء معين وجزء معين مما يُحمد عليه، أما الحمد على الإطلاق فهو لله رب العالمين عز وجل؛ لأنه هو المحمود على كل حال، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتاه ما يُسَرُّ به قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ». » وإذا أتاه ما يسوءه قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»[[أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣) من حديث عائشة.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أكثر بني آدم لا يعلمون الحقائق على ما هي عليه، وإن علموها لم ينتفعوا بها؛ لقوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر ٢٩].
ثم قال تعالى: ﴿