تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ ﴿٨١﴾
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨٢﴾
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [ص ٨١]. ويوم الوقت المعلوم هو يوم موت الناس حين ينفخ في الصور فيصعقون جميعًا.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن الله قد يُقدِّر أسباب الشر لحكمة، وذلك بإجابة دعاء إبليس أن ينذره الله إلى يوم الوقت المعلوم، وإبليس لا شك أنه مبدأ كل شر، ولكن الله تعالى أبقاه لحكمة عظيمة، لولا بقاء إبليس ما وُجد عاص في الأرض، وإذا انتفى العصيان صار الناس أمة واحدة، ولم يكن للإيمان مزية، ولم يكن جهاد ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ولو كان الناس أمة واحدة لتعطلت كثير من شعائر الإسلام، فكان الحكمة في بقاء إبليس وفي بقاء ما يدعو إليه إبليس.
* ومن فوائد هذه الآيات: معرفة إبليس بالله، حيث أقسم بعزة الله أن يغوي بني آدم؛ لقوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾.
* ومن فوائدها: أن من أسباب الإعانة أن يستعين الإنسان بما يناسب المقام من أسماء الله وصفاته؛ لأنه لم يقل: فبمغفرتك لأغوينهم، لو قال: فبمغفرتك ما ناسب المقام؛ لأنه يريد أن يتسلط، والسلطة يناسبها من الصفات العزة، يناسبها من الصفات العزة دون المغفرة.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن إبليس يعرف من صفات الله تعالى؛ لقوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن إبليس وعد متوسلًا بعزة الله أن يغوي جميع بني آدم.
ويتفرع على هذه الفائدة أنه يجب الحذر من إبليس ووساوسه. فإذا قال قائل: ما الذي يعلمني بوساوس إبليس؟ فالجواب سهل: كل شيء يأمرك بمنكر فهو من إبليس، وكل ما يثبطك عن الخير فهو من إبليس. فاحذر! فإذا وجدت من نفسك تأخرًا في الخير فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا وجدت من نفسك إقدامًا على الشر فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة ٢٦٨].
* ومن فوائد هذه الآيات: مزية عباد الله المخلصين، حيث سلموا من إغواء من؟ إبليس.
* ومن فوائدها: أنه كل من كان لله أعبد كان أشد عصمة من الشيطان ووساوسه؛ لأنه استثنى من إغواء بني آدم، استثنى العباد المخلصين، والمعلق بوصف يقوى بقوة ذلك الوصف.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن الله سبحانه وتعالى يمن على من يشاء من عباده فيخلصهم له؛ لقوله: ﴿