×

ص

الآيات ٧٨–٨٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿٧٨﴾

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٧٩﴾

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ ﴿٨٠﴾

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص ٧٨]، وفي آية أخرى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر ٣٥]. فهل نقول: إن اللعنة المطلقة في قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ هي المقيدة في قوله هنا: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ أو نقول: إن اللعنة هناك أعم، فعلى إبليس لعنة الله والملائكة والناس أجمعين يحتمل هذا، وهذا يحتمل أن نأخذه بالمطلق لأنه أعم، ويحتمل أن نحمل المطلق هناك على المقيد هنا. * ومن فوائد هذه الآية: أننا لا ندعو على إبليس باللعنة؛ لأنه قد استحق هذه اللعنة بأمر الله، أو بخبر الله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ فلا حاجة أن تقول: إبليس لعنه الله؛ لأنه ملعون، وقد قال ابن القيم رحمه الله على قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ إِذَا قِيلَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ»[[أخرجه أبو داود (٤٩٨٢) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.]] قال: إن مثل ذلك إذا دعي عليه باللعنة والتقبيح وما أشبه ذلك فإنه يتعاظم في نفسه، يعني كأنه لم يقدر عليه ذلك. فإذا كان قد قدر عليه فلا حاجة إلى أن أدعو الله له به، ولكن أستعمل ما أمر الله به في قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف ٢٠٠]، أليس النبي ﷺ قال للشيطان الذي تفلت عليه في صلاته؛ قال: «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ»[[أخرجه مسلم (٥٤٢ / ٤٠) من حديث أبي الدرداء.]]، فالجواب: بلى، لكن الرسول ﷺ قيدها فقال: «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ» فقيدها. * ومن فوائد هذه الآيات: إثبات الجزاء؛ لقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ والدين هنا بمعنى الجزاء. * ومن فوائد هذه الآيات: أن الله أجاب طلب إبليس ودعائه، لكن لا إلى يوم يبعثون، بل ﴿