×

ص

الآية ٦٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾، وهذا يدل على أنهم يتذكرون ما كان في الدنيا، وكذلك أهل الجنة يتذكرون ما كان لهم في الدنيا. قال الله تبارك وتعالى في سورة الصافات: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات 51 - 54]، يقول لأصحابه الذين معه في الجنة: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات 55]. رأى من؟ قرينه، قال له: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات 56]، وهو يسمع هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين يسمع، ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات 56، 57] أي: من المحضرين في العذاب كما أنت محضر في العذاب. * ومن فوائد هذه الآية: قصور عقل أهل النار حيث قالوا: ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾؛ لأنهم إذا لم يروهم الآن فهم إما أنهم ليسوا في النار، وإما أن هؤلاء قد زاغت أبصارهم، وقد صرحوا بذلك في قولهم: ﴿