×

ص

الآيات ٥٩–٦١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًۢا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ ﴿٥٩﴾

قَالُوا۟ بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًۢا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ﴿٦٠﴾

قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِى ٱلنَّارِ ﴿٦١﴾

هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾ [ص 59]. * ومنها: أن الأتباع والمتبوعين من أهل النار، كلهم يكونون في النار، فلا يُعْذَر هؤلاء بتبعيتهم للسادة والكبراء، ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ فإنه قد دلَّت النصوص أنه لا يُعَذَّب أحدٌ حتى تقوم عليه الحُجة، وعلى هذا فيُحْمَل الأتباع هنا على الأتباع الذين بلَغَتْهم الحجة وبلغتهم الرسل، ولكن قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف 22]، ولهذا قال الله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب 66 - 68]، فدلَّ هذا على أن هؤلاء الأتباع قد قامت عليهم الحجة، ولهذا يقولون: ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب 66]. * ومن فوائد هذه الآيات: أن أهل النار يكلِّم بعضهم بعضًا، وينبذ بعضهم بعضًا، وهم ليسوا أحياءً ولا أمواتًا؛ ليسوا أمواتًا مستريحين ولا أحياء مُنَعَّمين، بل هم أحياء مُعَذَّبون. * ومن فوائد هذه الآيات: تبرُّؤ التابع من المتبوع وبالعكس، كما دلت على ذلك آيات سورة البقرة. * ومن فوائد هذه الآيات: أن أهل النار يتذكرون ما جرى لهم في الدنيا؛ لقوله: ﴿