تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّآ أَخْلَصْنَـٰهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ ﴿٤٦﴾
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلْأَخْيَارِ ﴿٤٧﴾
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص 45 - 47].
* من فوائد هاتين الآيتين: الثناء على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بأنهم أصحاب قوة في عبادة الله وبصيرة في دين الله.
* ومن فوائد هذه الآية، وكذلك ما ماثلها مما سبق: أنه ينبغي ذكر أهل الخير بالثناء؛ لأن في ذلك فائدتين:
الفائدة الأولى: إحياء ذكر هؤلاء ليتبين فضلهم ويُدْعَى لهم.
الفائدة الثانية: الاقتداء بهم واتباعهم فيما هم عليه مما استحقوا به الثناء.
انتبهوا لهذا، فائدتان: الفائدة الأولى: بيان فضلهم وإحياء ذكراهم للدعاء لهم، والثانية: التأسي والاقتداء بهم.
* ومن فوائد هاتين الآيتين الكريمتين: أن الله تعالى أخلص هؤلاء بخالصة، وهي تذكُّر الدار الآخرة بحيث لا ينغمسون في ترف الدنيا.
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن من أنعَمَ الله عليه بهذه الصفة -وهي تذكُّر الدار الآخرة- فإن هذا من الأمر الذي يستحق الثناء عليه هو، ويستحق الرب عز وجل عليه الشكر؛ حيث لم يجعل هذا ممن ينطوي في سلك أهل الدنيا.
* ومن فوائد هاتين الآيتين: أن لله تعالى عباد مصطفين؛ لقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾؛ لأن (من) هنا إما للجنس أو للتبعيض، فتدل دلالة واضحة على أن لله تعالى عبادًا مُصْطَفَيْنَ.
* ومن فوائدها: أنه إذا كان العامل له مراتب فإن العمل كذلك له مراتب؛ لأن العامل إنما ينال المراتب بحسب عمله.
* ويتفرع على هذه الفائدة ما فيه دليل لمذهب أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص.
* ومن فوائد هاتين الآيتين: أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب من هؤلاء المصطَفَيْنَ.
* ومن فوائدها: أن من اصطفاهم الله فإنهم أصحاب خير وفضل؛ لقوله: ﴿الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾، فرتَّب الأخيار أو الخيِّرين على الاصطفاء.
ثم قال تعالى: ﴿