×

ص

الآيات ٣٧–٣٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَٱلشَّيَـٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ ﴿٣٧﴾

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ﴿٣٨﴾

هَـٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٩﴾

وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [ص 37، 38] سبق لنا أن قلنا: إن في الآية دليلًا على كمال ملك سليمان وسلطانه وتنظيمه لعمله وعماله حيث جعل لكل طائفة ما يختص بها من العمل فمنهم البناء ومنهم الغواص، ومن تمام سلطانه أن العاصي منهم المتمرد قد صَفَّدَهُ وقرَّنَهُ مما يدل على عقوبة هؤلاء المخالفين. * ومن فوائدها: جواز التعزير بمثل هذا العمل أي بالشدِّ والغَلِّ وذلك أي بالشد والغل؛ وذلك أن التعزير لا يختص بعقوبة معينة؛ لأن المقصود به الإصلاح، فأي عقوبة كان بها الإصلاح فهي الواجبة، قد يكون التعزير بالضرب وبالحبس وبالحرمان من بعض الحقوق وبالتغريم المالي وبالتوبيخ أمام الناس، المهم أن التعزير يقصد به الإصلاح، فأي طريق كان به الإصلاح كان به التعزير. * ومن فوائد هذه الآيات في قصة سليمان: إن الله تعالى أباح لسليمان العطاء والإمساك كما يشاء بدون أن يحاسبه عليه، ولكننا نعلم أن سليمان لن يتجرأ على الإعطاء في معصية الله، ولا عن الإمساك عما أوجب الله لأنه نبي من الأنبياء لا يُقَرُّ على خطأ، فتكون الإباحة هنا في الأشياء التي يباح له فعلها أو التقوى، ويكون هذا من باب التوسعة الصريحة له بأن يمسك أو يعطي. * ومن فوائد هذه الآيات: أن الله لما ذكر أن أنعم عليهم في هذه الدنيا وكان الواهم قد يتوهم أن ذلك يُنْقِص من ثوابه في الآخرة بَيَّن أن ثوابه في الآخرة لا ينقص بهذا العطاء الذي أعطيه في الدنيا فقال: ﴿