×

ص

الآية ٣١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِىِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلْجِيَادُ ﴿٣١﴾

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ إلى هنا تم تفسيره، قال: (جمع جواد، وهو السابق، المعنى أنها إذا استُوقفت سكنت، وإن ركضت سبقت) يعني أن هذه الخيل التي عُرِضَت عليه موصوفة بهذين الوصفين؛ أنها من الصوافن، وأنها من الجياد، فهي إذا وقفت وقفت على أحسن هيئة؛ وهو الصفون، وإذا مشت مشت على أكمل هيئة، وهو الجود، جيدة في السبق وتحمُّل المشاق ولو طال السير، وهذا غاية ما يكون من جمال الخيل، غاية ما يكون من جمال الخيل هو هكذا أن تكون هيئتها حين الوقوف مما يسر النفس، وأن يكون فعلها وأداؤها حين السير مما ينفع لكونها من ذوات الجود. وقول المؤلف: (وكانت ألف فرس عُرِضَت عليه بعد أن صلى الظهر لإرادته الجهاد عليها لعدو، فعند بلوغ العرض منها تسع مئة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتم). تقدير هذه الخيل بألف فرس يحتاج إلى دليل عن معصوم عن النبي ﷺ، وليس هناك دليل عن رسول الله ﷺ بأنها ألف أو ألفان أو أقل أو أكثر. وحينئذٍ تكون مسؤوليتنا أن نقف حيث وقف القرآن، فلا نحددها بألف ولا بأكثر ولا بأقل، إنما هو عُرِضت عليه في آخر النهار هذه الخيول ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾، فلما عُرِضت عليه نسي أن يُصلي لقوة ما في قلبه من التعلق بهذه الخيول التي أعدها للجهاد في سبيل الله، أو أعدها للزينة والتمتع؛ لأن سليمان عليه الصلاة والسلام كان من الأنبياء الملوك كما قال تعالى: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص ٣٥] والملوك من عادتهم أن يُسرُّوا ويبتهجوا بالنظر إلى الخيول، فسواء كان أعدها للجهاد إن كان قد أُمِر به، أو أعدها للتمتع بها بصفته أنه ملك. يقول: ﴿