تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾
كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص ٣].
* من فوائد هذه الآية: تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام في أن الله تعالى أهلك المكذبين قَبْلَهم فَحَرِيٌّ أن يُهْلِكَ هؤلاء، وقد بينا أثناء التفسير أن الله تعالى أهلك هؤلاء لكن على يَد مَنْ؟ على يد الرسول ﷺ وأصحابه في الغزوات التي انتصر فيها، وقلنا: إن هذا النصر والتأييد والخذلان أبلغ من النصر الذي يأتي به الله من عنده؛ لأن الله يعذب هؤلاء بأيدي عباده المؤمنين وحزبه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تحذير هؤلاء المكذبين وأنهم لن يعجزوا الله شيئًا كما لم يعجزه مَنْ سبقهم ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن التكذيب للرسل كان كثيرًا؛ لأن إهلاك القرون إنما كان بسب تكذيبهم فإذا كثرت القرون فلازم ذلك أن يكثر التكذيب؛ أي: إذا كثرت القرون المهلكة كان لازم ذلك أن يكثر التكذيب.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان قوة الله وعظمته حيث أهلك أُمَمًا كثيرًا وقرونًا عظيمة؛ قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [فصلت ١٥، ١٦] فبين الله عز وجل أن الله الذي خلقهم أشد منهم قوة وأنه عذبهم بما هو ألطف الأشياء بما هو الريح.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الأمم المهلكة إذا نزل بهم العذاب لم يستفيدوا من الاستغاثة بالله ولا بأنفسهم؛ لقوله: ﴿فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يعني ليس هناك فرار من هذا العذاب الذي نزل بهم.
ثم قال الله تعالى: ﴿