تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴿٨﴾
دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴿٩﴾
إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴿١٠﴾
لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾، ولا شك أنهم قد يصلون إلى السماء، وأن لديهم من القوة ما هو أشد من قوة البشر ذوي الأجساد الكثيفة، أرأيتم لما قال سليمان: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ [النمل ٣٨، ٣٩]، وكان له وَقْتٌ مُعَيَّن يقوم فيه من مقامه، فقال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ يعني: قبل أن يأتي الوقت الذي تقوم فيه، وكان سليمان في الشام وعرش ملكة سبأ في اليمن، ويقول: ﴿آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل ٣٩، ٤٠] والذي دعا الله عز وجل بما دعاه به ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾؛ يعني: قبل أن تُرْسِلَ طرفك ثم تَرُدُّه؛ لأن الذي تأتي به الملائكة، والملائكة أقوى من الشياطين؛ فلهذا رآه في الحال، فلما رآه مُسْتَقِرًّا عنده ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ إلى آخر الآيات.
المهم أن الشياطين لهم قدرة وقوة توصلهم إلى السماء، والذي أعطاهم هذه القدرة والقوة هو الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الملائكة حيث وُصِفوا بأنهم الملأ الأعلى؛ لعُلُوِّ مكانهم ومكانتهم؛ ففيه العلو الحسي والعلو المعنوي.
* ومن فوائد الآيات الكريمة: أن الشهب التي يُقْذَف بها الشياطين تأتيهم من كل جانب فإلى أي جهة حاولوا الفرار يجدون الشهب، ولا يلزم أن تجتمع هذه الشهب عليهم، لا، قد يكون شهاب واحد يأتيهم من جهة، لكن لو حاولوا الفرار أتاهم شهاب ثانٍ، وهكذا أي جهة يحاولون الفرار منها سيجدون الشهاب، قال: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشياطين ليست أهلًا لأنْ تَحُل السماء أو تقعد فيها أو تقرب منها؛ ولهذا يقذفون لإبعادهم ﴿دُحُورًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشياطين مكلفون يقع عليهم العقاب ويحصل لهم الثواب؛ يقع عليهم العقاب الدائم؛ لقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يعني: دائم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشياطين قد تأتي بخبر السماء؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾، ولكن قد يقول قائل: إن الله قال: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ثم قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ وحينئذ لا يصل إلى مراده، فالجواب أنه قد دَلَّت نصوص أخرى على أنه قد يصل إلى مراده فيصل إلى الكاهن قبل أن يدركَه الشهاب.
قال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات ١١].
* في هذه الآية الكريمة: ما يدل على أن رسول الله ﷺ مُكَلَّف بالإبلاغ والمحاجة؛ لقوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾، وهو كذلك؛ فإن الله أَمَرَه أن يبلغ ما أُنْزِلَ إليه من ربه ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة ٦٧]، وأمره أن يجادل قومه ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل ١٢٥]، وأخبر بأنه يحاجهم لقوله: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران ٢٠].
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن وظيفة أهل العلم الذين ورثوا علمه كوظيفته في هذا الباب فيلزمهم محاجة أهل الباطل ومقارعتهم، ويتفرع على ذلك وضوح أن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله؛ لأن طالب العلم يُحاجَّ أعداء الشريعة بالحق ليُدْحِرَ به باطلهم، وأحيانًا يكون الغزو الفكري أعظم فتكًا من الغزو المسلح، كما تشاهدون، فإن الغزو الفكري يدخل كل بيت باختيار صاحب البيت بدون أن يَجِدَ معارضة أو مقاومة، لكن الغزو العسكري لا يدخل البيت، بل ولا يدخل البلد إلا بعد قتال مرير ومدافعة شديدة؛ فأعداء المسلمين يَتَسَلَّطُون عليهم أحيانًا بالغزو المسلح بالقتال، وهذا يمكن التحرز منه، وأحيانًا بالغزو الفكري وهو أشد وأنكى من الغزو المسلح؛ لأنه يصيب المسلمين في قعر بيوتهم ولا يعلمون به، ربما يخرجون من الإسلام ويُمْسَح الإسلام من أفئدتهم مسحًا كاملًا وهم لا يشعرون؛ لأنهم يُغْرون المسلمين بالشهوات، والقلب إذا انغمس في الشهوات نَسِيَ ما خُلِق له، نسي عبادة الله ولم يكن في قلبه تعلق بالله عز وجل، فتجد الإنسان في حال قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه لا يفكر إلا بهذه الشهوات، ولا يسعى إلا لهذه الشهوات، وكأنه لم يُخْلَق لغيرها. كذلك أيضًا يُغَذُّون في نفوس الضعفاء تعظيم هؤلاء الكفار وأنهم أكثر تقدمًا وأشد حضارة وأقوم طريقًا وما أشبه ذلك، فيموع المسلم وينصهر في حرائق هؤلاء القوم، وهذا لا شك أنه موجود، وأن كثيرًا من البلاد الإسلامية زالت معنوياتها وهلكت شخصيتها بسبب هذا الغزو الفكري.
إنهم لو غَزَوُا البلاد الإسلامية غزوًا عسكريًّا لَحَلُّوا بأبدانهم البلاد، ولكن قلوب الناس نافرة منهم مبغضة لهم، لكن المشكل أن يغزوا الناس بصفاتهم وأخلاقهم وعقائدهم وهم جالسون في بيوتهم قد فتحوا لهم القلوب، هذا هو المشكل، وهذا هو الدمار؛ ولهذا كان الغزو بالسلاح العلمي المُسْتَمَدُّ من كتاب الله وسنَّةِ رسوله مساويًا إن لم يكن أنفع وأبلغ من الغزو العسكري، فأنا أَحُثُّكم -بارك الله فيكم- وأحث نفسي على أن نُعِدَّ العُدَّة لمكافحة أعدائنا الذين يريدون أن يغزونا في بيوتنا بأفكارهم الخبيثة وأخلاقهم المُلَوَّثة، بل بأفكارهم المنحرفة وأخلاقهم الملوثة حتى نحمي المسلمين من شرِّ هؤلاء؛ لأن سلاحهم أعظم فتكًا وأشد من سلاح الحديد والنار، كما هو ظاهر، وربما من خرج منكم إلى البلاد الأخرى عَرِفَ أكثر مما أعرف، مما أدى إلى الانحراف في العقيدة، والانجراف وراء الشهوات حتى أصبحت بعض البلاد الإسلامية كأنها بلاد كافرة.
وهم الآن يحاولون أن يغزوا هذه البلاد بكل ما استطاعوا حتى إننا نجد أحيانًا في الصحف يُنْشَر الدعوة إلى اضمحلال أخلاق المسلمين وعاداتهم، يُنْشَر أحيانًا دعاية للأزياء الأوربية والإفرنجية، وبهذا اللفظ: (يفتتح معرض للأزياء الغربية أو الأزياء الأوربية أو الموضات الأوربية) أو ما أشبه ذلك، كل هذا لأجل أن يُفْسِدوا أخلاقَنا، وإذا فَسَد الخُلُق فسدت العقيدة، وإذا فَسَدَتِ العقيدة زال تعلق المسلمين بربهم، وحينئذ صاروا أضعف الأمم، نسأل الله الحماية والسلامة.
طيب، ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ نقف على هذا.
* * *
* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات ١٢ - ٢٦].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ في هذه الآية قراءتان؟
* طالب: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾، و﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ .
* الشيخ: على أي ضمير يعود؛ الفتح؟
* الطالب: على الفتح على الرسول ﷺ. الضم على الله سبحانه وتعالى.
* الشيخ: نعم، هذا هو القول الصحيح، طيب، إذا كان عائدًا إلى الله عز وجل، فهل هو عجب حقيقي أم مجاز؟
* طالب: الصحيح أنه حقيقي.
* الشيخ: الصحيح أنه حقيقي وأنه كسائر الصفات؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إذا قال قائل: إن العجب هو حالة تطرأ على الإنسان لحصول ما يخطر له على بال، فكيف يمكن أن يوصف الله به؟
* طالب: العجب ثلاثة أقسام عجب استحسان، وعجب (...)، وعجب (...) وهذا لا يكون في حق الله سبحانه وتعالى.
* الشيخ: نقول: هذا نوع من العجب الذي ذكرته أنا لا يكون في حق الله. ما الدليل على أنه ممتنع في حق الله؟
* طالب: لأن هذا لا يكون (...).
* الشيخ: طيب، مَثِّل للعجب الذي بمعنى الاستحسان، للعجب الذي يحمله عليه الاستحسان.
* طالب: هو للاستبعاد الذي ما هو كمال العلم عليه..
* الشيخ: لا، أنا أقول: أعطني مثالًا للعجب.
* الطالب: المثال ما يحضرني.
* طالب آخر: «عَجَبَ رَبُّكُمْ مِنْ شَابٍّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ»[[أخرج أحمد (١٧٣٧٠) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليعجب من الشاب ليست له صبوة».]]
* الشيخ: هذا عجب؟
* الطالب: الاستحسان.
* الشيخ: طيب، العجب الإنكار.
* الطالب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص ٥].
* الشيخ: هذا من المشركين.
* الطالب: نعم.
* الشيخ: لا، أريد عجب الإنكار اللي من الله.
* الطالب: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد ٥].
* الشيخ: هذا قد يقول قائل: ﴿فَعَجَبٌ﴾ ما أضيف العجب لأحد.
* طالب: ﴿عَجِبْتَ﴾.
* الشيخ: هذه الآية: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ هذا عجب إنكار.
قوله: ﴿إِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ما المراد بالآية؟
* طالب: الترفع مع..
* الشيخ: لا، ما المراد بالآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾؟
* الطالب: انشقاق القمر.
* الشيخ: فقط؟
* الطالب: على (...).
* الشيخ: لكن المراد آية واحدة ولَّا أي آية؟
* الطالب: أي آية.
* الشيخ: طيب، ما دليلك على أن المراد أي آية؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، وأما قول المؤلف: كانشقاق القمر فهذا للتمثيل فقط.
قال: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ولم يقل: (يسخرون).
* الطالب: (...).
* الشيخ: يعني: سخرية مع تكبر وتعالٍ، طيب، هل هناك قاعدة عند النحويين تفيد مثل هذا الكلام الذي قلت؛ أي أنه إذا زاد المبنى يزيد المعنى؟
* الطالب: إن زاد المبنى يزيد المعنى.
* طالب آخر: (...) شجرة وشجر (...).
* الشيخ: إي، غالبًا. طيب يقول: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (إن)؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يعني أنها؟
* طالب: نافية.
* الشيخ: نافية، أين خبرها؟
* طالب: ﴿مُبِينٌ﴾.
* الشيخ: ﴿مُبِينٌ﴾؟!
* طالب: ﴿سِحْرٌ﴾.
* الشيخ: نعم، ﴿سِحْرٌ﴾، أما ﴿مُبِينٌ﴾ فهي صفة لـ(سحر)، طيب، هذا النوع من الاستثناء يسميه النحويون، ماذا يسميه النحويون؟
* الطالب: استثناء بعد (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: يسمى استثناء (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: مفرغ.
* الشيخ: يُسَمَّى استثناء مفرغًا؛ لأن ما بعد (إلا) يتطلبه العامل الذي قبلها، فإذا كان ما بعد (إلا) يتطلبه العامل اللي قبلها سُمِّيَ استثناء مفرغًا تقول: ما قام إلا زيد، وما أكرمت إلا المجتهد، وما مررت إلا بعلي، فإذا كان الذي قبل (إلا) يتطلب ما بعدها سُمِّيَ استثناء مُفَرَّغًا.
مبين بمعنى؟
* الطالب: بَيِّن ظاهر.
* الشيخ: بين ظاهر، ما هو فعلها؛ (مبين) فعله الماضي؟
* الطالب: (بان).
* الشيخ: لا.
* الطالب: (...).
* الشيخ: (أبان)، طيب، وإذا قلت: (بَيِّن) ما فعلها؟
* الطالب: مبين.
* الشيخ: لا، الماضي.
* الطالب: (بان).
* الشيخ: (بان)؟! كيف تقول: (مبين) الذي فعله (أبان) بمعنى (بَيِّن) الذي فعله (بان)؟
* طالب: فعله (بين).
* الشيخ: لا، (بَيِّن) اسم يا شيخ.
* طالب: من الرباعي، (أبان) (مبين) هذا رباعي.
* الشيخ: إي، لكن هل الثلاثي يأتي بمعنى الرباعي، تقول: (أكرم) (وكَرُم) بينهما فرق، (أخرج) و(خرج) بينهما فرق.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، كثيرًا مر علينا. لأن (أبان) تأتي لازمًا ومتعديًا، ألم نقل ذلك لكم؟ كثيرًا ما نقولها، (أبان) تأتي لازمة ومتعدية، إذا كانت لازمة فهي بمعنى (بان) تقول: أبان الصبحُ أي: بان وظهر. وتقول: أبان الحقَّ أي: أظهره، (...) يمر علينا كثيرًا بأن (أبان) تُسْتَعمل لازمًا ومتعديًا، وإذا استُعْمِل لازمًا صارت بمعنى (بان)، وإذا استُعْمِل متعديًا صار بمعنى أظهر.
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ما المراد بهذا الاستفهام؟
* الطالب: الاستبعاد والإنكار.
* الشيخ: الاستبعاد والإنكار؛ يعني: أننا ننكر ونستبعد أننا نُبْعَث إذا كنا عظامًا ورفاتًا. في قوله: ﴿أَإِذَا﴾ كنا عدة قراءات؟
* الطالب: قراءة ﴿أَإِذَا﴾، وتسهيل همزة (أإذا).
* الشيخ: أولًا التحقيق؛ تحقيق الهمزتين. تقول؟
* الطالب: ﴿أَإِذَا﴾.
* الشيخ: ﴿أَإِذَا﴾. ثانيًا تسهيل الثانية فتقول؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: ثالثًا: إدخال الألف في التحقيق فتقول؟
* الطالب: ﴿آإِذَا﴾ .
* الشيخ: ﴿آإِذَا﴾ ، رابعًا؟
* الطالب: إدخال ألف في التسهيل.
* الشيخ: فتقول؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: زين، أحسنت. المؤلف ذكر أربع قراءات. قوله: ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ فيها قراءتان أيضًا
* طالب: تسكين الواو.
* الشيخ: طيب، أعربها على الوجهين.
* الطالب: (...).
* الشيخ: ﴿أَوْ آبَاؤُنَا﴾ هي عاطفة على أيش؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا.
* الطالب: على ﴿أَإِنَّا﴾.
* الشيخ: على ﴿أَإِنَّا﴾؟! يعني: على الهمزة والنون!
* الطالب: لا، على الضمير.
* الشيخ: لا.
* طالب: ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾.
* الشيخ: لا.
* الطالب: محل (إن) واسمها.
* الشيخ: محل (إن) واسمها. كذا؟ وجه آخر؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، بالعطف على أيش؟
* الطالب: معطوف على الضمير المستتر في إسم إن.
* الشيخ: اللي هو؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: نعم، زين، طيب، الضمير المستتر أو المتصل إذا عُطِفَ عليه فلا بد من الفصل بالضمير المنفصل. ويش تقول يا أخ؟
* طالب: إذا عطف ضمير الفصل عطف على ضمير آخر فلا بد من فاصل.
* الشيخ: بالضمير أو بأي فاصل، وهنا؟
* الطالب: هنا أتي بفاصل (...).
* طالب آخر: الهمزة.
* الشيخ: همزة الاستفهام. تمام.
قال الله تعالى: ﴿