×

الصافات

الآية ٧٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات ٧٧] أن نوحًا عليه الصلاة والسلام هو الذي بقي نسله من بني آدم، فكل من بعد نوح فهو من نسله، ولهذا يُسمَّى الأب الثاني للبشرية، وهنا سؤال، وهو أن يقال: إن النبي ﷺ ذكر أن الله خصه بأنه بعثه إلى الناس كافة، وكان النبي يُبعَث إلى قومه خاصة[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٨)، ومسلم (٥٢١/ ٣) من حديث جابر بن عبد الله.]]، وظاهر هذه الآية الكريمة أن نوحًا بُعث إلى البشر جميعًا؛ لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، وذريته كانوا مباشرين له، لم يكونوا في مكان آخر. والجواب على ذلك أن هذه الآية لا تستلزم ما ذكر، فقد يكون هناك أمم في أماكن بعيدة لكنها فنِيت ولم يبقَ إلى ذرية نوح، وتكون الأمم البعيدة التي لم تشملها دعوة نوح يكون لها رسل، ثم فنيت هذه الأمم والرسل الذين بُعثوا إليها، ولم يبقَ إلا ذرية نوح. * ومن فوائد قوله: ﴿