تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ ﴿٦٥﴾
فَإِنَّهُمْ لَـَٔاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ﴿٦٦﴾
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ما المراد بالشياطين هنا؟
* طالب: يقول المؤلف: إن هي الحيات القبيحة، ولكن الصحيح أن هذه الشياطين على حقيقتها؛ لأن الأصل بقاء اللفظ على (...).
* الشيخ: فإذا قال لك قائل: كيف يشبه الله شيئًا بشيء غير معروف؟
* طالب: لقبح الشيطان.
* الشيخ: صورته ما هي معروفة، رؤؤس الشياطين من رآها؟
* طالب: هذا من عادة العرب إذا أرادت أن تقبح شيئًا تشبهه بالشياطين.
* الشيخ: من عادة العرب أنها إذا أرادت أن تُقبِّح شيئًا وتُنفر منه شبهته بالشياطين، والقرآن نزل بلسان عربي مبين.
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾ الجملة هذه فيها تأكيد أو لا؟
* طالب: اللام.
* الشيخ: اللام فقط؟
* طالب: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾ والقسم المقدر.
* الشيخ: ما فيه قسم.
* طالب: (إن) و(اللام).
* الشيخ: (إن) و(اللام). إذا قال قائل: ما الغرض من هذا التوكيد؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يعني لئلا يقول قائل: إنها ما دامت على هذا الوصف فلن يأكل منها أحد، فالإنسان قد يشك في أكلهم؛ لكونها طلعها يشبه رؤوس الشياطين، فأكد الله ذلك بقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾.
قوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ماذا يفيد؟
* طالب: شدة الجوع (...).
* الشيخ: يعني يصابون بمرض النهم حتى لا يشبعوا. وهل يصابون بمثل هذا في الشراب؟
* طالب: نعم، يصابون لذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة ٥٥].
* الشيخ: لقوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. إذن يُصابون بمرض النهم في الأكل وفي الشرب؛ ليزداد عذابهم، نسأل الله العافية. قوله: ﴿