تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًا ﴿٢﴾
فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ إلى آخره.
في هذه الآيات الثلاث يقسم الله عز وجل بالملائكة باعتبار صفاتها: صافات، وزاجرات، وتاليات؛ لأن كل صفة منها تدل على عظمة الخالق عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الملائكة في أحوالهم الثلاث: الصف، والزجر، والتُّلُوِّ؛ لأنه لا يُحْلَف إلا بما كان أهلًا بأن يُحْلَف به، فإذا قال قائل: كيف حلف الله عز وجل بالمخلوق؛ لأن الملائكة مخلوقات مع أن الحلف بالمخلوق شرك؟
فالجواب على ذلك أن الله سبحانه وتعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه؛ لأنه المالك كما أنه سبحانه وتعالى له أن يأمر بما شاء وإن كان شركًا، وإن كان ظلمًا وعُدْوانًا، أرأيت أمر الله تعالى الملائكة أن تسجد لآدم، والسجود لغير الله شرك، لكن لله أن يأمر بما شاء، أرأيت أمره ابراهيم الخليل أن يذبح ابنه، وذبح الابن من أعظم الكبائر، وصار بأمر الله طاعة لله عز وجل، كذلك الحلف بغير الله شرك، ولكن مع هذا لله أن يحلف بما شاء من خلقه.
ولكن يجب أن نعلم أن الله لا يحلف بشيء من خلقه إلا كان هذا الشيء من أعظم آياته، فيكون الحلف بهذا المخلوق متضمنًا للحلف بآيات الله عز وجل التي هي فعله؛ لأن عِظَم المخلوق يدل على عظم الخالق.
* من فوائد الآية الكريمة: أن من صفات الملائكة الصَّفَّ؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات ١٦٥]، وقال النبي ﷺ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا»[[أخرجه مسلم (٤٣٠ / ١١٩) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الملائكة مُوَكَّلة بالتصرف بالزجر كزجر السحاب وزجر الكفار عند احتضارهم؛ لقوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾.
* ومن فوائد الآيات الكريمة: أن الملائكة تتلو الذكر؛ أي: تتلو القرآن، وهذا يدل على قيام الملائكة بعبادة الله، وعلى فضيلة القرآن؛ حيث تتلوه الملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿