×

الصافات

الآيات ١٧٤–١٧٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿١٧٤﴾

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴿١٧٥﴾

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ﴾ إلى آخره [الصافات: ١٧٤، ١٧٥]. * في هذه الآية الكريمة: تهديد هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام، وأن طغيانهم لن يدوم؛ لقوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات ١٧٤] فسينتهي هذا الطغيان، إما على يد الرسول عليه الصلاة والسلام حين يؤمر بالقتال، وإما بالموت بتقدير الله عز وجل، فهم لا بد أن ينتهي أمرهم ولا يمكن أن يستمر طغيانهم. * ومن فوائدها: تسلية الرسول ﷺ حيث أخبر بأن أعداءه سينتهي أمرهم بعد حين. * ومنها: تهديد هؤلاء الأعداء الذين بلغوا في الطغيان والعدوان على رسول الله ﷺ ما بلغوا. * ومن فوائد هذه الآيات: تحقيق هذا الأمر، أي هلاكهم وزوالهم؛ لقوله: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ [الصافات ١٧٥]، يعني إذا نزل بهم العذاب فسوف تبصر وتشاهد بعينك. * ومن فوائدها أيضًا: إعادة التهديد مرة ثانية بأسلوب آخر في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٥]. * ومن فوائدها: تأكيد المعنى بالعبارات المختلفة ليكون ذلك أبلغ وليترقب هؤلاء المهددون العذاب من كل وجه؛ لقوله: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٥]. * ومن فوائد الآيات الكريمة: بيان سفه هؤلاء المكذبين وطغيانهم، حيث كانوا يستعجلون العذاب، وجه هذا: أنهم لو كانوا عقلاء لكانوا يخشون العذاب ولا يستعجلونه، وأنهم لو كان عندهم نوع من الاعتدال ما صاروا يتحدون الرسل، فيقولون: هاتوا العذاب إن كنتم صادقين، فهم عندهم سفه وعندهم مبالغة في الطغيان والعدوان، والآية التي أشرنا إليها آنفًا، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال ٣٢]، هذا يدل على سفه قريش وأنهم من أبلغ ما يكون في السفه؛ لأنهم لو كانوا حلماء راشدين لقالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أيش؟ فاهدنا إليه، هذا هو الصواب، أما فأمطر علينا حجارة من السماء فهذا من أسفه ما يقوله البشر. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن نفسه في مقام الوعيد بصيغة العظمة إرهابًا وإزعاجًا لهؤلاء المتوعَّدين؛ لقوله: ﴿