تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴿١٦٩﴾
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿١٧٠﴾
لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. وهذه الفائدة يشهد لها الواقع؛ فإن الأمم الذين لم تنزل عليهم الكتب تجدهم في فوضى مضطردة لا يستقيم لهم حال ولا يمشون على خط مستقيم، بخلاف أهل الكتب، بخلاف الأمم التي تنزل عليها الكتب؛ فإنها تكون مستقيمة بقدر تمسكها بهذه الكتب.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن الكتب المنزلة ذكر لمن نزلت إليهم، وسبق لنا أن معنى كونها ذكرًا على وجهين ولَّا ثلاثة أوجه؟ فهي ذكر؛ أي: شرف لمن نزلت إليهم، وهي ذكر يتذكرون بها ويتعظون بها، وهي ذكر يتقربون إلى الله تعالى بها؛ لأنها أفضل أنواع الذكر.
* ومن فوائد هذه الآيات: أن هؤلاء الذين ادَّعوا أنه لو كان عندهم ذكر من الأولين لكانوا عباد الله المخلصين كانوا كذبة، بدليل أنهم عندهم ذكر من الأولين ولكن كفروا به، وسبق لنا أن كفرهم به يشمل النوعين من الكفر وهما: الجهل، والاستكبار.
* ومن فوائد الآيات: تهديد الكافرين؛ لقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، وتهديد الكافرين لا شك أنه مطابق للحكمة؛ لأن الحجة قد قامت عليهم، وقد قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٥].