×

الصافات

الآية ١٥٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أَمْ لَكُمْ سُلْطَـٰنٌ مُّبِينٌ ﴿١٥٦﴾

أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات ١٥٦]، فلم يقتصر الله عز وجل على تكذبيهم؛ يعني على أن كذَّبهم، بل طلب منهم الحجة إن كانوا صادقين في دعواهم، ومن المعلوم أنهم لن يُقيموا الحجة؛ ولهذا قال: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الصافات ١٥٧]. * ومن فوائدها أيضًا: جواز تحدي الخصم بما يعجز عنه، وأن ذلك طريق من طرق إفحامه. فإن الخصم عند المناظرة يمكن إبطال حجته بعدة أساليب؛ منها: التحدي ولكن يجب أن يكون التحدي بما لا يمكن أن يُقيم عليه البرهان والدليل؛ لأنك لو تحديته بشيء يمكنه أن يقيم عليه الدليل والبرهان، فأقام عليه الدليل والبرهان لخَصَمَك ولضعف جانبك، فإياك أن تتحدى عند المناظرة إلا بشيء تعلم أنه لا يمكن أن يكون. ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى في محاجة إبراهيم مع الرجل حين قال إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة ٢٥٨] فقال له الرجل: أنا أحيي وأميت، فقال إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة ٢٥٨]، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام تحدَّاه أولًا بأن الله يحيي ويميت، وأنت أيها المحاج لا تحيي ولا تميت، فلما ادعى كذبًا أنه يحيي ويميت، وكان في ذلك تلبيس على العامة؛ لأنه قال: أنا أحيي وأُميت، أُوتَى بالرجل المستحق للقتل فلا أقتله، فهذا -على زعمه- إحياء، والحقيقة أن هذا ليس إحياءً، ولكنه استبقاء حياة، وليس استبقاء حياة أيضًا، ولكنه رفع سبب يكون به الموت، وقد يبقى هذا الذي رفعنا عنه سبب الموت وقد لا يبقى، وقال: إني أوتى بالرجل البريء فأقتله فهذا إماتة. على زعمه، وهذا ليس بإماتة ولكنه فعل سبب يكون به الموت، وقد لا يكون به الموت. فالحاصل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أراد قصر الطريق واختصاره قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة ٢٥٨] فانقطعت الحجة ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ وهذه من آداب المناظرة؛ وهو إفحام الخصم بما لا يمكن أن يقيم عليه الحجة والبرهان، ولكن كما قلت: يجب أن تُلاحظ أنك إذا أفحمته أو تحديته بشيء يمكنه أن يقوم به، فقام به، فهذا إضعاف لجانبك، سيكون هذا أحد طرق هزيمتك؛ ولهذا قال: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات ١٥٦]. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الحجة سلطان لصاحبها؛ لأنه يكون بها السلطة على خصمه الذي يحاجه. * طالب: ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ حذف الياء (...). * الشيخ: لالتقاء الساكنين. * الطالب: أيها؟ * الشيخ: الجحيم ما هي همزة وصل؟ * الطالب: هو في جعل (قاضٍ) حذفت الياء منه. * الشيخ: يكون لالتقاء الساكنين أيضًا؛ لأن التنوين ساكن. * الطالب: وهنا إذا كان كذلك (...). * الشيخ: هذا لالتقاء الساكنين لكن يختلف؛ لأن هنا ما فيه التنوين، والسبب أن ما فيه التنوين؛ لأنها مضافة، والمضاف لا ينون، ألم تسمع قول الشاعر: كَـــأَنِّيَ تَنْــــوِينٌ وَأَنْتَ إِضَـــافَةٌ ∗∗∗ فَأَيْــنَ تَرَانِي لَا تَحِـــلُّمَــكَــانِي * الطالب: ولا تجمع بين اللام والتنوين. * الشيخ: نعم. * طالب: قال الله في الآية: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات ١٦١، ١٦٢] يعني منهم العاقل وغير العاقل؟ * الشيخ: إي نعم، لكن الغالب؟ * الطالب: الغالب أنه لغير العاقل. * الشيخ: غير العاقل؛ فلهذا أتى بـ(ما) تغليبًا. * الطالب: من باب التغليب هذا؟ * الشيخ: نعم، مثل: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الجمعة ١]. * طالب: نأخذ من مجمل الآيات تفضيل الله عز وجل للوليد الابن على الوليد البنت؟ * الشيخ: للابن على البنت؟ هذا معروف أن الابن أفضل. * الطالب: يعني داخلة في قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء ٣٤]؟ * الشيخ: إي نعم. * * * * الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصافات ١٦٤ - ١٧٠]. * الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿