تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يعني ليس في حال لا يلام عليها حتى يقال: إن في هذا ظلمًا له أو سفهًا في حقه، بل التقمه الحوت في حال هو مستحق فيها لذلك ولهذا قال: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾.
* ومن فوائد الآيات: أن الأنبياء قد يأتون ما يلامون عليه، ولكن ييسر لهم الخروج من ذلك؛ لقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الطاعات السابقة تكون سببًا للنجاة من المهلكات اللاحقة؛ لقوله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فيكون في هذا شاهد لقول النبي ﷺ: «تَعَرَّفَ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»[[أخرجه الترمذي (٣٣٨٢) من حديث أبي هريرة، وأحمد (٢٨٠٣) من حديث ابن عباس.]]، وهذا كما أنه مقتضى النصوص القولية فهو مقتضى النصوص الحالية، فإن أصحاب الغار الثلاثة الذي انطبق عليهم الغار[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣ / ٩٩) من حديث ابن عمر.]] نفعهم الله بماذا؟ بما سبق من أعمالهم الصالحة، فأنت إذا عملت عملًا صالحًا فإن هذا العمل قد يكون سببًا لنجاتك من مكاره عظيمة «تَعَرَّفَ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»، طيب وهنا قال: ﴿