×

يس

الآية ٥٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴿٥٨﴾

سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أقول: إن الظاهر -والله أعلم- أنها من الربوبية الخاصة؛ لأن الذي يخاطب به من القوم المخلصين. * وفي هذه الآية الكريمة: إثبات الرحمة لله عز وجل؛ لقوله: ﴿رَحِيمٍ﴾، وإثبات الربوبية في قوله: ﴿رَبٍّ﴾، وهل الرب من أسماء الله؟ نعم، الرب من أسماء الله، دل ذلك قوله ﷺ: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ»[[أخرجه مسلم (٤٧٩ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس.]]، وقوله ﷺ في السواك: «مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»[[أخرجه النسائي (٥)، والدارمي (٧١١) من حديث عائشة.]]، وأما الرحيم فكونه من أسماء الله لا يخفى. * وفي هذه الآية: إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه المنزلة برحمة الله؛ لقوله: ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٨١٦ / ٧٢) من حديث أبي هريرة.]]، اللهم تغمدنا برحمتك، فالرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن أحدًا لا يدخل الجنة إلا أن يتغمده الله برحمته، أي: يُسْبِغَ عليه الرحمة فحينئذ يدخل. ثم قال عز وجل: ﴿