تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ [يس ٢٨].
﴿وَمَا أَنْزَلْنَا﴾ ﴿مَا﴾ نافية، وقوله: ﴿عَلَى قَوْمِهِ﴾ قال المؤلف: (أي: حبيب) بناء على أن اسمه حبيب، وقد سبق أن اسمه لا يهمنا، المهم القصة.
﴿عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد أن هلك ومات على أيديهم، ﴿مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ ﴿مِنْ﴾ هذه زائدة؛ لأنها لو حُذِفَت استقام الكلام بدونها، لو قال: وما أنزلنا على قومه جندًا من السماء يستقيم الكلام، وقوله: ﴿مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ملائكة، فإن الملائكة جنود الله عز وجل؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات ١٧٣] فالجند الملائكة، لكن قال: (لإهلاكهم ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ ملائكة لإهلاك أحد) فلم تنزل ملائكة لإهلاك أحد، وقيل: ما كنا منزلين لإهلاك هؤلاء؛ لأنهم أقل وأحقر من أن يبعث الله ملائكة من السماء تهلكهم، وهذا هو الأقرب. فيكون النفي هنا خاصًّا بمن؟ بهؤلاء القوم لأن الله أنزل ملائكة في بدر، وأنزل ملائكة في غزوة حنين، فأنزل الله تعالى الجنود، وكذلك أيضًا في غزوة الأحزاب؛ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب ٩]، ولكن ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ جنودًا لهؤلاء احتقارًا لهم، وهذا الذي مشى عليه المؤلف هو الصحيح.
وقال بعض العلماء: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: من وحي ورسل؛ لأن الوحي تنزل به الملائكة، لكن ما مشى عليه المؤلف أصح بدليل ما يأتي فيما بعد، والله أعلم.
(...) قال: ﴿