×

يس

الآيات ٩–١٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿٩﴾

وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠﴾

وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس ٩] بفتح السين وضمها في الموضعين قراءتان سبعيتان أي: ﴿سُدًّا﴾. ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس ٩] ﴿أَغْشَيْنَاهُمْ﴾ يعني أغشينا أبصارهم، جعلنا عليها غشاوة بحيث لا تبصر؛ ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ تمثيل أيضًا لسد طرق الإيمان عليهم. ليس هناك سد حقيقي أي جدار مثلًا أو ثوب ساتر بل هذا من باب التمثيل كأنهم لبُعدهم عن الإيمان -والعياذ بالله- وانحجاب رؤيتهم إياه كأنهم جُعل بينهم وبينه سد ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ فلا يتقدمون ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ فلا يتأخرون، فهم ثابتون على الكفر لا يتقدمون ولا يتأخرون، ومع ذلك فإن أبصارهم عليها غشاوة لا تبصر الحق، ولا تنظر إليه؛ ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ فتأمل أيضًا حالهم الآن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم من تحت الأذقان، وهم رافعو رؤوسهم، ومع ذلك بينهم وبين الإيمان سد من الأمام ومن الخلف فهم إذن لا يستطيعون أن يصلوا إلى الإيمان ولا أن يصل إليهم الإيمان. * فنستفيد من الآية الكريمة فوائد؛ أولًا: أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يحجب الإيمان عن الشخص جعله كالمغلولة يدُه إلى عنقه؛ لقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس ٨]. ثانيًا: أن هذا الذي جُعِلت يده إلى عنقه على سبيل الغل كأنه مُكرَه على أن يكون على هذه الحال، وهكذا الشيطان يُوسوس للإنسان حتى يُوقِعه في الهلاك كأنه مُكرَه على ذلك، ألم تروا إلى ما جرى للأبوين حين جاء إليهم الشيطان، ووسوس إليهما، ولم يكتفِ بمجرد الوسواس بل قاسمهما، وصار يحلف لهما أشد الأيمان؛ أنه ناصح، فهكذا الشيطان يأتي الإنسان حتى يغويه كالْمُكره له. * ومن فوائد الآيتين الكريمتين: أن هؤلاء قد حُجِب عنهم الهدى، لا يتقدمون إليه، ولا يتأخرون عنه. * ومن فوائده: أن أبصارهم أيضًا قد أُغشيت وجُعِل عليها الغِشاوة فلا تنظر. * ومن فوائد الآيتين: تحذير الإنسان إذا لم ينفتح له باب الهدى أن يكون من جنس أولئك، فإذا رأيت نفسك لا تعلم الهدى ولا تعرفه، وحِيل بينك وبينه فاعلم أنك على خطر، وإذا رأيت من نفسك أن الهدى ينفتح لك ويتبين، وينشرح به صدرك فاعلم أنك على خير، نحن نقيس هذا بحال هؤلاء، جُعِل السد من بين أيديهم ومن خلفهم، وصاروا لا يبصرون الحق، فإذا رأيت من نفسك هذه الحال فاعلم أنك على خطر فتداركه. ثم قال الله تعالى: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس ١٠] ﴿سَوَاءٌ﴾ خبر مقدم بمعنى مستوٍ و﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ مبتدأ مؤخر مسبوق بمصدر، وإن لم تكن الهمزة من الحروف المصدرية لكن في مثل هذا التركيب قال العلماء: إنها تسبق وما بعدها بمصدر، تقدير الكلام: وإنذارك وعدمه سواء عليهم، و﴿سَوَاءٌ﴾ هنا لم يُقَل فيها: سواءان؛ لأنها مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع. وقوله: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ قال المؤلف في بيان القراءة فيها: (بتحقيق الهمزتين) انطق بها؟ * طالب: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾. * الشيخ: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ وإبدال الثانية ألفًا، انطق بها. * طالب: ﴿آنْذَرْتَهُمْ﴾ . * الشيخ: ﴿آنْذَرْتَهُمْ﴾ ، وإبدال الثانية ألفًا. * طالب: (أنذرتهم). * الشيخ: لا. * طالب: ﴿أَانْذَرْتَهُمْ﴾ . * الشيخ: ﴿أَانْذَرْتَهُمْ﴾ ، وتسهيلها؛ تسهيل الهمزة الثانية؟ * طالب: الثانية؟ * الشيخ: إي نعم، حقِّق الأولى، وسهِّل الثانية. * الطالب: (أنذرتهم). * الشيخ: لا، (أنذرتهم) ما جبت الثانية إطلاقًا. * طالب: ﴿أَانْذَرْتَهُمْ﴾ ... * الشيخ: ﴿أَانْذَرْتَهُمْ﴾ ، ما تبينها تمشي عليها على عجل. يقول: (وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركها)؛ يعني على قراءة التسهيل تجعل فيها ألفًا أو تحذف الألف، مثالها: إدخال الألف بين الهمزة المحققة والمسهلة؟ * طالب: أأآنذرتهم. * الشيخ: لا أنت بتعمل أربعة.. * الطالب: أآنذرتهم. * الشيخ: لا، آانذرتهم، تمد الأولى وتسهل الثانية، يكون عندنا كم حرف؟ * طالب: ثلاثة. * الشيخ: ثلاثة حروف، الهمزة الأولى محققة، والألف، والهمزة الثانية مسهلة. (وتركه) كما قلنا بالأول بدون ألف ستحقق الأولى وتسهل الثانية بدون ألف، هذه القراءات سبعية ولَّا لا؟ سبعية؛ لأن المؤلف من عادته إذا جاءت قراءة شاذة غير سبعية يقول: (وقرئت). على كل حال هذا لا يختلف به المعنى، إنما هو في كيفية الأداء، أما المعنى فلا يختلف، المعنى أن إنذارك وعدمه لهؤلاء سواء، ثم بيَّن وجه التسوية، فقال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس ٧]، هذا معنى التسوية؛ يعني معناه أنذرت أم لم تنذر فإنهم لا يؤمنون؛ ولهذا الجملة هنا استئنافية بيان للجملة الأولى؛ يعني أنهم لا يؤمنون سواء أنذرت أم لم تُنذر، وهذا أمر مُشاهَد أن الإنسان الذي قد قُضِي عليه بالضلالة والعياذ بالله تيجي وتنصحه مرة بعد أخرى، وتُبين له وتُحذِّره ولكن لا يزداد إلا نفورًا والعياذ بالله؛ حتى إن بعض الناس يسخر ويستهزئ بالجزاء. فعلى كل حال هذا الذي يُنذر ولا يتأثر بالإنذار يُخشَى عليه -كما أسلفنا- من أن يكون قد طُبِع على قلبه، وأنه لا يؤمن أبدًا. * من فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام لا يُبالُون ولا تتغير حالهم سواء أنذرهم أم لم ينذرهم. * ومن فوائدها: تسلية النبي ﷺ؛ حيث إنه يتأثر بعدم الإيمان فسلَّاه الله عز وجل بأن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وأنهم لا يؤمنون سواء أنذرت أم لم تنذر. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الرسول ﷺ كان ينذرهم مع أنهم قد أُوِيس منهم. * فيستفاد منه: الإنذار حتى وإن يئست، وهذا أحد القولين في المسألة، فإن من أهل العلم من يقول: إذا أَيِست فلا تنذر. ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى ٩]، وإن لم تنفع فلا تُذَكِّر. وقال بعض العلماء: بل تُذكِّر وتنذر سواء نفع أم لم ينفع، بل يقولون: إنه لا يخلو من نفع مهما كان؛ لأن أقل ما فيه من النفع أن يبين للناس أن هذا العمل الذي عليه هذا الرجل عمل مُنكَر؛ ولأنه ربما يهديه الله عز وجل، فكم من أناس كانوا أئمة في الكفر، ثم هداهم الله عز وجل فكانوا أئمة في الدين. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ [يس ١١] شوف قال: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾، ثم قال: ﴿فَبَشِّرْهُ﴾. ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ هذه الجملة فيها حصر طريقه ﴿إِنَّمَا﴾، ﴿تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ﴾ حولها إلى نفي وإثبات يكون التقدير: لا تنذر إلا من اتبع الذكر. وقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يعني أن المراد بذلك إنما تنذر الإنذار النافع كأنه قال: لا ينتفع بإنذارك إلا من اتبع الذكر؛ ولهذا قال المؤلف: (﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ ينفع إنذارك ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ القرآن ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ خافه ولم يره ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيم﴾ [يس ١١] هو الجنة). نشوف ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ ويش معناها؟ ينفع إنذارك، هذا الذي ينتفع بإنذارك. قوله: ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ المراد بالاتباع شيئان؛ الشيء الأول: تصديق الخبر واعتقاد مقتضاه فإن هذا اتباع، والثاني: امتثال الأمر واجتناب النهي، هذا اتباع الذِّكر، فمن استكبر عما فيه من الأمر أو النهي فإنه لم يتبعه، ومن لم يصدق بأخباره فإنه لم يتبعه، لا يتحقق اتباع الذكر إلا بهذين الأمرين، تصديق الأخبار، واتباع الأحكام فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور. وقوله: ﴿الذِّكْرَ﴾ المراد به القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر ٩]، وسُمِّي القرآن ذكرًا؛ أولًا: لما فيه من التذكير والموعظة. وثانيًا: لما فيه من ذكر الأخبار الماضية وقصص الأنبياء الغابرة المفيدة للقلب. وثالثًا: ما فيه من ذِكْر أحوال الناس في الجزاء، وأنهم ينقسمون إلى فريق في الجنة وفريق في السعير؛ هذه ثلاثة أوجه. الرابع: لما فيه من ذكر العرب ورفع شأنهم كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف ٤٤] فإن القرآن لا شك رفع من شأن العرب، وجعلهم هم الأمة الذين ترجع إليهم الأمم، فإن الأمم كلها لم تهتدِ إلا عن طريق من؟ عن طريق العرب، ففي هذا لا شك رفْع لشأنهم وعز لمكانتهم؛ فلهذا سُمِّي القرآن ذِكْرًا. إذن المراد بالذكر ما هو؟ القرآن وسمي ذكرًا لأمور أربعة: الأول: أن الإنسان يتذكر به ويتعظ به، وهذا أمر لا شك فيه. ثانيًا: لأنه تضمن ذكر أخبار الأولين السابقين التي فيها عبرة لنا، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١]. الثالث: أن فيه ذكرًا لأحوال الأمم أو لأحوال الناس للجزاء يوم القيامة، وأنهم ينقسمون إلى فريقين؛ فريق في الجنة وفريق في السعير. الرابع: أن فيه ذِكْرًا للعرب ورفعًا لشأنهم؛ حيث جاء بلغتهم، ووصل إلى الناس عن طريقهم. وفيه أيضًا خامس: وهو ذكر شريعة الله وأحكامه من الأوامر والنواهي؛ لأن هذا هو عديل الأخبار التي ذكرناها؛ أخبار الأمم الماضية وأخبار الناس في المستقبل، فيكون ذِكرًا إذن بخمسة أوجه (...) قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس ٧] هذه الجملة مؤكدة؟ (...) ولَّا نعيدها؟ (بينه بلاغة القرآن بتمثيل المعقول بالمحسوس) هذه تؤخذ من الآيتين الأوليين ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ إلى آخره [يس: ٨]. * ثانيًا: من فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، ومن حقت عليه الكلمة فلا يمكن أن يؤمن سواء أنذِر أم لم يُنذَر. * ثالثًا: أن الأمر كله بيد الله عز وجل؛ فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولكن هذا مقرون بالحكمة، من اقتضت حكمة الله عز وجل أن يهتدي؛ هداه الله، ومن اقتضت حكمته أن يضل؛ أضله الله، وهذا مبني على قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف ٥] وحينئذٍ يكون حرمان الله تعالى الهداية للشخص يكون الشخص هو السبب في حرمان نفسه الهداية؛ لأنه ليس أهلًا لها؛ فالله عز وجل ينظر في قلوب العباد من وَجد في قلبه صلاحية للهدى هداه، ومن وَجَد في قلبه عدم الصلاحية لم يهده، فأصل بلائك من نفسك. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الضال -والعياذ بالله- الذي كُتِبت عليه الضلالة لا يبصر الحق، وإن كان الحق بينًا واضحًا فإنه لا يبصره، يكون على بصره غشاوة، كما أنه لا يعقله أيضًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٣، ١٤]، الذي يعتقد أن القرآن أساطير الأولين، وأنه لا يفيد، وأنه بمنزلة السوالف العجائب، لماذا يرى هذه الرؤية في كتاب الله عز وجل؟ لأنه فاسد القلب، قلبه قد ران عليه ما كان يكسبه من الأعمال السيئة فلم يرَ الحق حقًّا: وَمَنْ يَكُ ذَا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ ∗∗∗ يَجِدْ مُرًّا بِهَ الْمَاءَ الزُّلَالَ الماء الزلال الصافي الحلو العذب يجده المريض مُرًّا، هل جربتم ذلك؟ إي نعم، إذا مرض الإنسان وذاق الماء اللي كان عذبًا عنده في مذاقه من قبل يجده الآن مُرًّا لا لأن الماء مر لكن لأن المحل غير قابل، فيجد هذه العذوبة مرارة. * ومن فوائد الآيات: تسلية الرسول ﷺ لئلا يهلك نفسه لعدم إيمانهم؛ لقوله: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [يس ١٠] فأنت لم تقصر لكن هؤلاء لا ينتفعون، والرسول عليه الصلاة والسلام إذا لم يهتدِ الناس فإنه يشق عليه ذلك، ويضيق به صدرك كما قال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٣] يعني لعلك مهلكها إذا لم يؤمنوا، وهذا ليس عليك. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس ١١]. هذه الجملة أخذناها وقلنا: إن المراد بالذكر القرآن، وأن اتباعه يكون بتصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هذا اتباعه، وقلنا: سمي ذكرًا لأمور متعددة، أولها؟ * طالب: هو القرآن. * الشيخ: إي، لماذا سمي ذكرًا؟ * الطالب: فيه ذكر أخبار السابقين. * الشيخ: لأنه يتضمن ذكر أخبار السابقين لنتعظ بهم ونعتبر، الدليل؟ * الطالب: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [يوسف ١١١]. * الشيخ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١] طيب هذا واحد، ثانيًا؟ * طالب: ذِكر للعرب ورفع شأنهم. * الشيخ: أنه ذكر للعرب ورفع شأنهم، الدليل؟ * الطالب: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤]. * الشيخ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾. * طالب: ذكر أحكام الشريعة، الأوامر والنواهي. * الشيخ: نعم، صح، الدليل؟ * الطالب: الآيات، الأوامر المنظومة في القرآن. * الشيخ: طيب نعم. * طالب: (...) قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ [الزمر ٢١]. * الشيخ: ذكر لأن الإنسان يتذكر به ويتعظ، الدليل؟ * طالب: (...). * الشيخ: وأيضًا ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر ١٧] كم هذه؟ * طالب: (...). * الشيخ: أن فيه ذكر مآل الناس وأحوالهم يوم القيامة من الثواب والعقاب، وهذا لا شك أنه ينفع القلوب، قال الله عز وجل: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس ١١]، خشي يقول المؤلف: (بمعنى خاف). وعليه فهذا من باب الحد المعنوي ولا اللفظي؟ لأن بنطالبكم بهذه المسألة؛ لأننا قرأناها في أصول الفقه، حد لفظي؛ لأنه فُسِّر بمرادفه، تفسير الشيء بمرادفه يسمى حدًّا لفظيًّا، إذا قلت: القمح والبر، هذا حد لفظي، الخشية هي الخوف، هذا حد لفظي، ولكن في هذا نظر؛ لأن هذا الحد غير جامد، أو بالأصح غير مانع ليش؟ لأن الخشية ليست مجرد الخوف بل الخوف عن علم بالمخوف وعظمته هي الخشية بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر ٢٨]. الخوف قد لا يكون لعظمة المخوف ولكن لضعف الخائف، لكن الخشية ما تكون إلا لعظمة المخوف إذا عرف الخاشي عظم هذا المخشي فخشيه، أفهمتم الآن؟ طيب إذن بينهما فرق، فتفسير الخشية بمطلق الخوف فيه نظر، والصواب أن يقال: الخوف عن علم بعظمة المخوف، الدليل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر ٢٨]، إذن فالخشية ناشئة عن تعظيم المخشي، أما الخوف فقد يكون ناشئًا عن ذلك، وقد يكون ناشئًا عن ضعف الخائف، فالصغير الذي له أربع سنين يخاف الذي له ست سنين، صح؟ والذي له ست سنين يخاف الذي له ثماني سنين وهكذا. إذن ليس عظيمًا صاحب ست سنين ليس عظيمًا بالنسبة لذاته، لكنه عظيم بالنسبة لمن دونه. وقوله: ﴿الرَّحْمَنَ﴾ ﴿خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ اختيار هذا الاسم هنا دون ذكر الله عز وجل؛ لأن الإنسان الذي يخشى الله عز وجل يخافه عن عِلْم، هذا الخوف طمأن الله الخائف والخاشي بأنه إنما يخشى رحمانًا يرحمه، فكلما عظمت خشيتك لله عظمت رحمت الله بك؛ لأن الله عز وجل إذا خافه الإنسان خشية فإنه يرحمه؛ لأنه ما من إنسان يخشى الله حقيقة إلا سيقوم بأوامره، ويجتنب نواهيه، وحينئذٍ يكون مُعرِّضًا أو متعرضًا للرحمة، هذه هي المناسبة بذكر الرحمن دون ذكر الله. وقوله: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ قال المؤلف: (ولم يره) كأنه يفسر أن المراد بالغيب أنه يخشى الله مع غيبة الله عنه فيكون بالغيب حالًا من المخشي، يعني يخشى الله والله غائب عنه، هذا أحد الوجهين في الآية. الوجه الثاني: يخشى الله بالغيب؛ أي يخشى الله في حال الغيبة عن الناس، يخشى الله في قلبه في عمل غائب لا يظهر فيكون بالغيب حالًا من المخشي ولَّا من الخاشي؟ حالًا من الخاشي؛ يعني أن هذا الإنسان الذي أنذرته وانتفع به ذلك هو الذي اتبع الذكر وخشي الله بالغيب حال كونه غائبًا عن الناس، خشي الله بالغيب أي بالعمل الغائب الكائن في قلبه. هي الخشية الحقيقية؛ لأن خشية الله بالعلانية قد يكون سببها مراءاة للناس، ويكون في هذه الخشية شيء من الشرك؛ لأنه يرائي بها، لكن إذا كان يخشى الله في مكان لا يطلع عليه إلا الله فهذا هو الخاشي حقيقة، وكم من إنسان عند الناس لا يفعل المعاصي، ولكن فيما بينه وبين نفسه يتهاون بها، فيه إنسان، حدثني شخص يقول: إنسان ظاهره الصلاح حتى إنه ينكر إذا سمع الأغاني في الراديو أو في التلفزيون، لكنه هو في بيته يقتني الراديو والتلفزيون ويُكِبُّ على سماع الأغاني، هذا خشي الله بالغيب؟ لا، ما خشي الله بالغيب، هذا خشي الناس في الحقيقة، ولم يخش الله عز وجل؛ لأن الذي يخشى الله لا بد أن يقوم بقلبه تعظيم الله سبحانه وتعالى سواء بحضرة الناس أو بغيبة الناس. أيضًا يخشى الله بالغيب؛ أي: بما غاب عن الأبصار نظرًا، وعن الآذان سمعًا وهو خشية القلب، وخشية القلب أعظم ملاحظة من خشية الجوارح، صح ولَّا لا؟ خشية القلب أعظم مراقبة من خشية الجوارح؛ لأن الذي يخشى الله بقلبه يكون مراقبًا لله عز وجل ولحقه أكثر، ولأنه يجب أن تُرَاقب خشية القلب أكثر مما تراقب خشية الجوارح؛ خشية الجوارح بإمكان كل إنسان أن يقوم بها حتى في بيته، كل إنسان يستطيع أن يقوم يصلي ولا يتحرك، ينظر إلى موضع سجوده، يرفع يديه موضع الرفع يعني: يستقيم استقامة تامة في ظاهر الصلاة، لكن القلب غافل. أما خشية القلب فهي الأصل وهي التي يجب أن يراقبها الإنسان ويحرص عليها حرصًا تامًا، وهذا معنى قوله: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾، إذن الصواب بل الراجح من القولين أن قوله: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ يعود على الخاشي أي يخشى الله تعالى غائبًا عن الخلق، ويخشى الله تعالى بخشية غائبة لا تظهر للعيون ولا تسمعها الآذان وهي خشية أيش؟ خشية القلب. أما قول المؤلف: (ولم يره)، واعتبر أن الغيب هنا حال من المخشي فهذا فيه نظر؛ لأن الله عز وجل صحيح لا يُرى، ولكن آياته البينة الظاهرة كأن الإنسان يرى ربه؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» »[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠)، ومسلم (٩ / ١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] فآيات الله كلما تأمل الإنسان فيها سواء الآيات الكونية أو الآيات الشرعية، كلما تَأَمَّل فيها ظهر له بها وجود الخالق، وظهر له كلما تضمنه هذه الآيات من صفاته ظهورًا بينًا كأنما يشاهد الله عز وجل. فالصواب إذن المعنى الأول لأننا نقول: وإن لم نر الله لكن نرى من آياته ما يدُلنا دلالة قطعية يقينية أيش على إيه؟ على وجوده وعظمته. يقول: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ شوف قال: ﴿تُنْذِرُ﴾ ثم قال: ﴿فَبَشِّرْهُ﴾ متقابلان، تنذره فينتفع بالإنذار، إذا انتفع بالإنذار حصل له الثواب فاستحق البشارة؛ ولهذا قال: (﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ هو الجنة) ﴿بِمَغْفِرَةٍ﴾ للذنوب ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ على فعل الحسنات، والكريم يتضمن كرم الذات العينة وكرم الصفات؛ كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٤٧)، ومسلم (١٩ / ٢٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.]] يعني: الكريمة بذاتها وبصفاتها، الأجر الكريم بذاته إذا نظرنا إلى نعيم الجنة بذاته وجدنا أنه كريم أكرم وأجمل وأحسن وأنفع من نعيم الجنة؛ ففي الجنة فاكهة ونخل ورمان وعسل وخمر إذا نَسَبْتَ هذا إلى نعيم الدنيا وجدت أنه أكرم من نعيم الدنيا في ذاته، في صفاته أيضًا طعمه ورائحته وغير ذلك هو أيضًا أكرم. كريم أيضًا من حيث المقابلة، فالحسنة بكم؟ بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، الأجر في الدنيا يكون بقدر العِوَض، تبيع عليَّ سيارة بعشرة آلاف قيمتها كم؟ عشرة آلاف، ما أعطيك إلا عشرة ما أزيد، لكن في الآخرة آجر الآخرة أكرم وأعظم؛ لأنك تبذل واحدًا وتُعطَى كم؟ عشرة إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فصار كرم الأجر -أجر الآخرة- من عدة وجوه في عينه وصفته وأيش؟ ومقابلته أو ومعاوضته؛ فإنه أعظم بكثير من عِوَض الدنيا وأجر الدنيا. قال المؤلف: (هو الجنة) هذا تفسير للمراد لا للمعنى، ولا شك أن الجنة تشتمل على ما ذكرنا. ثم قال تعالى: (﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [يس ١٢] للبعث ﴿وَنَكْتُبُ﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ في حياتهم من خير وشر ليُجازَوْا عليه ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما اسْتُنَّ به بعدهم ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ نصبه بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ضبطناه ﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ كتاب بَيِّنٍ هو اللوح المحفوظ). قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾. أولًا: مناسبة هذه الآية بما قبلها لها مناسبتان: المناسبة الأولى أنه لما ذكر حال من ينتفع بذكرى الرسول عليه الصلاة والسلام ومن لا ينتفع بَيَّن أن كلًّا منهم سوف يُحيا بعد موته وسوف يجازى على عمله، فالمناسبة ظاهرة؛ ففيها بشارة للمؤمن المنتذر، وفيها إنذار وتخويف لمن خالف. ثانيًا: أن الله تعالى لما ذكر حال هؤلاء المكذبين فإن تكذيبهم بمنزلة الموت، وإذا كان الله قادرًا على إحياء الموتى إحياءً حسيًّا فهو قادر على إحياء هؤلاء الموتى بالكفر إحياء معنويًّا، فتكون المناسبة من وجهين. قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ﴿إِنَّا﴾ هذه ضمير جمع، والله عز وجل واحد فتُحْمَل هذه على أي شيء؟ على التعظيم قطعًا، ﴿نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ﴿نَحْنُ﴾ هذه ضمير فَصْلٍ؛ لأنها لو سقطت وقيل: إنا نُحْيِ الموتى استقام الكلام فهي ضمير فصل للتخصيص؛ يعني نحن لا غيرنا. ﴿نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ جمع ميت ويشمل الموتى من بني آدم وغيرهم، لكن قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ يدل على أيش؟ على التخصيص، وهذا له نظائر في القرآن والسنة؛ إذا جاء لفظ عام ثم ذُكِرَ بعده حكم يختص ببعض أفراده فهل هذا يخصِّص العموم أو لا يخصصه؟ إذا نظرنا إلى تصرف العلماء رحمهم وجدنا أنهم أحيانًا يجعلونه مخصصًا للعموم وأحيانًا لا يجعلونه مخصصًا للعموم؛ فمثلًا ﴿الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة ٢٢٨] هذه الآية فيها عموم وفيها حكم يختص ببعض أفراد هذا العموم، أين العموم؟ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فإن هذا يشمل من لها رجعة ومن ليس لها رجعة، هذا العموم، ثم قال بعد ذلك ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ أي: بعولة المطلقات ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ هذا الحكم يختص بمن؟ بالرجعيات، فهل نقول: إن المراد بالمطلقات في قوله: ﴿الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ المراد بها الرجعيات أو هو عامٌّ؟ أكثر العلماء على أنه عام. نأتي إلى السنة قال جابر: «قضى النبي ﷺ بالشُّفْعَة في كلِّ ما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَت الطرق فلا شفعة»[[متفق عليه؛ البخاري واللفظ له (٢٢١٣)، ومسلم (١٦٠٨ /١٣٤) من حديث جابر رضي الله عنه. ]]. في هذا عموم، وفي هذا حكم تَعَقَّبه يختص ببعض أفراد هذا العموم، فهل نأخذ بالعموم أو نأخذ بما يقتضيه هذا الحكم المُعقَّب؟ «قضى النبي ﷺ بالشُّفعة في كل ما لم يُقْسَم.» ويش يشمل؟ كل ما لا يُقْسم حتى لو كان بيني وبينك سيارة (...) نصيبك منها فلي الشفعة، ولَّا لا؟ نبغي نأخذ بالعموم في كل ما لم يُقْسَم، «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، » هذا يختص بأيش؟ بالأراضي فهل نقول: إن قوله: «في كل ما لم يقسم » يختص بالأراضي؛ (...) الحكم المفرع؟ ونقول: إذا كان شريكان في سيارة وباع أحدهما نصيبه فلا شفعة للثاني، أو نقول: نأخذ بالعموم ونجعل هذا الحكم الخاص لبعض أفراده يختص به؟ فيه أيضًا خلاف. هذه المسألة التي نحن فيها الآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ أيش يشمل؟ كل ميت حتى البهائم، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ هذا خاص بالمكلفين، فهل نقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ من المكلفين بدليل قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ أو نقول: هو عام وتعقيبه بحكم يختص ببعض أفراده لا يقتضي التخصيص؟ * طلبة: عام. * الشيخ: عام، طيب ينبني على الخلاف يا إخواني، العلماء -كما تشاهدون- يختلفون في مثل هذا، فنحن نقول: ممكن أن نقول: الموتى الذين يكتب لهم ما قدَّموا وآثارَهم بدليل قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾. وقد يقول قائل: أنا (...) العموم ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ كل ميت، ونكتب ما قدَّم بعضهم وهم المكلفون. ﴿