×
فاطرالآية ٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ﴿٤﴾

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى آخره [فاطر: ٤]. * من فوائد الآية الكريمة: أن تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ليس ببدع؛ فالرسل قد كُذِّبت من قبل، وهذا واضح من اللفظ. * ومن فوائدها: عناية الله عز وجل برسوله ﷺ، من أين تؤخذ؟ * طالب: (...). * الشيخ: تؤخذ من أن الله سبحانه وتعالى سلَّى؟ * طالب: رسوله (...). * الشيخ: بذكر من كذب من قبل. قلنا: * من فوائد الآية الكريمة: أن سنن الله تعالى في خلقه ظاهرة، كيف؟ * طالب: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ [فاطر ٤] إذا كُذِّبت أنت فقد كذب الرسل أنهم كذبوا الرسل كما كذب النبي ﷺ، هذه يعني السنة. * الشيخ: لأن التكذيب من فعل الغيب ما هو فعل الله؟ * طالب: لا، ليس من فعل الله يعني هكذا خلق الله سبحانه وتعالى الناس أنهم يكذبون الرسل، وأن الرسل يُؤاذوا ويكذبوا. * طالب آخر: سنن الله في رسله أنهم يعني غاية ما يستقبلونه بالتثبيط. * الشيخ: هذا (...). * طالب: من قوله: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ [فاطر ٤] فهذا لما بين الله سبحانه وتعالى أن الرسل لما جاءت تُكذِّب بالكلمات. * الشيخ: هذا هو اللي قاله (...). * طالب: (...) الرسل التكذيب من غيرهم. * طالب آخر: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [فاطر ٤]. * الشيخ: لا، قلنا: فيها تسلية للرسول وتهديد للكفار، ما يمكن يثبت التهديد حتى نقول: إن سنن الله تعالى في الأمم واحدة؛ لأنه لولا ذلك لقال الكفار: وإذا كذبت القوم وأهلكوا ما لنا ولهم؟ يعني ما يمكن يصدق بأن في هذه الآية تهديد حتى نقول: إن سنن الله تعالى واحدة. أيضًا نقول في استفادة أن سنن الله تعالى في الناس واحدة؛ لأنه أهلَك من كذب الرسل وهدد من كذبوا محمدًا ﷺ. هل يُستفاد من الآية أن محمدًا رسول الله؟ * طالب: أي نعم. * الشيخ: كيف ذلك؟ * طالب: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ [فاطر ٤] يعني رسول وهم رسل. * الشيخ: أي نعم، ولولا ذلك لم يكن في قوله: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر ٤] فائدة. * من فوائد الآية الكريمة: أن مرجع الأمور الشؤون كلها إلى الله سبحانه وتعالى. * طالب: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [فاطر ٤]. * الشيخ: ويش وجهه؟ وجه اختصاص هذا بالله؟ * الطالب: كل الأمور كلها إلى الله. * الشيخ: ما وجه اختصاص ذلك بالله؟ * طالب: تقديم الجار والمجرور (إلى الله) خبر. * الشيخ: تقديم المعمول يفيد الحصر. إذن إلى الله لا إلى غيره تُرجع الأمور. * من فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان إذا أصابته الضراء أن يلجأ إلى ربه، وأن يتعلق به. * طالب: (...). * الشيخ: كيف ذلك؟ * الطالب: (...). * الشيخ: إذا كانت الأمور ترجع إلى الله فليكن طلب إزالة الضرر من الله. * وفيه أيضًا: وجوب تحكيم الكتاب والسنة، وأنه لا يجوز العدول عما دل عليه الكتاب والسنة. * طالب: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. * الشيخ: كيف ذلك؟ * الطالب: أن الأمور والشؤون الخلق جميعًا ترجع إلى الله. * الشيخ: ومنها الحكم بين الناس، فيجب أن يكون مرجِعه إلى الله. * ومنها: أن من حكَّم غير الكتاب والسنة فقد اعتدى على حق الله. * طالب: قال: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [فاطر ٤] (...). * الشيخ: لأن الله قال: ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. * ومنها أيضًا: أنه لا يجوز للإنسان أن يسند ما رزقه الله من رزق: علم أو مال أو جاه أو ولد أو زوجة إلى نفسه فيقول: إنما أوتيته على علم عندي. * طالب: ترجع الأمور إلى الله؛ لأنه إذا أرجعها إلى نفسه أو إلى غيره ما أرجعها إلى الله. * الشيخ: لم يرجعها إلى الله. * ومنها: إثبات نعمة الله عز وجل على العباد بإرسال الرسل؛ لقوله: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ [فاطر ٤] والرسل إرسالهم من أكبر النعم؛ لأننا لا نستطيع أن نعرف كيف نعبد الله إلا عن طريق الرسل، الإنسان يعرف مثلًا بفطرته أن الله تعالى موجود، وأن له ربًّا خالقًا مدبرًا لكن لا يعرف كيف يصل إلى هذا الرب إلا من طريق الرسل. * ومن فوائد الآية أيضًا: إثبات حكمة الله عز وجل حيث جعل للرسل من يكذبهم؛ لأنه لولا تكذيب من كذب الرسل ما حصل الامتحان، فهذه من الحِكم العظيمة أن يجعل الله للرسل من يكذبهم، لولا تكذيبهم لم يحصل الامتحان؛ إذ لو كان الناس كلهم على الطاعة ما تميز الخبيث من الطيب، ولا تميز المؤمن من الكافر، ولا قامت سوق الجهاد، ولا الأمر بالمعروف، ولا النهي عن المنكر؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن ٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد ٤] فهذه من الحكمة في وجود المكذبين للرسل، في هذا حكم كثيرة، منها أيضًا أنه لا يتبين الحق حتى يُعرف الباطل، كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء، فلولا الباطل الذي ينازع الحق ما عرفنا الحق لكان الكل سواءً، ولا نعرف هذا ولا بالباطل.