تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٤﴾
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر ٣٤].
* مِن فوائد الآية الكريمة: فضيلة أهل الجنة في ثنائهم على ربهم في قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أن حمد الله تعالى يكون على إنعامه وإفضاله وعلى كمال صفاته، فهنا قالوا: ﴿الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، فحمدوا الله على إنعامه عليهم وعلى كونه غفورًا شكورًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: كمال الفرح والسرور لأهل الجنة؛ لقولهم: ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾؛ فإن هذه الصفة السلبية تدل على كمال ضدها، فإذا كان الحزن منفيًّا عنهم كان ذلك دليلًا على كمال سرورهم وأنه سرور لا يشاب بحزن أبدًا، بخلاف سرور الدنيا؛ فإن سرور الدنيا مهما عظم مشوب بالكدر، ولهذا يقول الشاعر الحكيم:
لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ∗∗∗ لَذَّاتُهُ بِادِّكَــــارِ الْمَــــــوْتِوَالْهَــــــــــرَمِ
نعم، الإنسان مهما كان في الدنيا من النعيم فإنه إذا تذكر أن أمامه شيئين لا بد منهما، لا بد من أحدهما قطعًا، فإن طالت به الحياة فلا بد من الأمرين جميعًا، وهو الهرم والموت، وحينئذ تتنغص عليه حياته. ثم هو أيضًا يعرف أنه كل يوم يمضي عليه فإنه يبعده من الدنيا ويقربه من الآخرة، وهذا تنغيص آخر، ولهذا قال الشاعر:
وَالْمَـــــرْءُ يَفْـــــرَحُ بِالْأَيَّامِيَقْــطَعُهَا ∗∗∗ وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَالْأَجَلِ
نعم، على كل حال في الآخرة نعيم لا كدر فيه؛ لقوله: ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر ٣٤].
* ومِن فوائدِها: أن نعيم الآخرة ينسي كل ما سبقه من حزن؛ لقوله: ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر ٣٤]، وذهاب الحزن هنا ذهاب لما قد وُجد ولما يُتوقع وجوده، فلا يمكن أن يمسه فيها حزن.
* ومِن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما الغفور والشكور، الغفور في جانب المعاصي والشكور في جانب الطاعات، أما في المعاصي فإنه عز وجل قال في الحديث القدسي: «يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَغَفَرْتُ لَكَ»[[أخرجه الترمذي (٣٥٤٠)، والطبراني في الأوسط (٤٣٠٥) من حديث أنس بن مالك.]].
أما في الطاعات فإن الله تعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام ١٦٠]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ فَاعِلَ الْحَسَنَةِ تُكْتَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس.]].
ثم قال تعالى: ﴿