×

فاطر

الآية ١٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿١٦﴾

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر ١٦]. * يستفاد من هذه الآية الكريمة: تمام قدرة الله عز وجل حيث بيَّن أنه قادر على أن يذهبنا، ثم يأتي بخلق جديد. * ومن فوائدها: إثبات المشيئة لله ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ [فاطر ١٦]. * ومن فوائدها: التحذير من مخالفته تعالى؛ لأنه المقصود بهذا التهديد وتحذيرنا من مخالفته. * ومنها، من فوائدها أيضًا: أن الخلق حادث ليس أزليًّا؛ لقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [فاطر ١٦]، هذه هي الدلالة. ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر ١٦] فيه أيضا دلالة كذا؟ أما الأولى: فوجه الدلالة أن ما كان قابلًا للعدم فهو قابل بالحدوث أو للحدوث. وأما الثانية فهي قوله: ﴿بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر ١٦] هل نستفيد منها ثبوت حدوث أفعال الله باعتبار المفعولات؟ * طلبة: نعم. * الشيخ: نعم؛ لأن كل مخلوق كائن بالخلق، فإذا كان المخلوق جديدًا؛ لزم أن يكون الخلق أيضًا جديدًا، فمثلًا خلْق الله للجنين في بطن أمه حادث ولَّا لا؟ * طلبة: حادث. * الشيخ: حادث، ضرورة أن المخلوق حادث، أما جنس فعل الله فهو أزلي؛ يعني الله تعالى لم يزل فعَّالًا، فهناك فرق بين وصف الله تعالى بالفعل على الإطلاق وبين وصف الله بالفعل مقرونًا بالمفعول، فالفعل المقرون بالمفعول لا شك أنه حادث، والفعل المطلق أن الله لم يزل فعالًا لما يريد هذا أزلي. هل نستفيد من ذلك جواز تهديد الإنسان بالأشياء المحسوسة ليستقيم على أمر الله؟ نعم؛ لأن هذا تهديد من الله عز وجل لنستقيم على أمره. إذن نقول: إن العقوبات الحسية وإن حملت على الاستقامة فإنها محمودة؛ لأنها من فِعْل الله؛ ولهذا أوجب الله علينا أن نحد الزاني ونقطع السارق ولَّا لا؟ علشان أن يرتدع. لا يقول قائل: إنك إذا فعلتَ ذلك فإنك قد حملتَ الناس على أن يتركوا الأمر لا لله؛ لأن بعض الناس يقول: كيف هذا؟ كيف تقع في (...)؟ معناه أن الإنسان ما يرتكب الزنا أو السرقة إلا خوفًا من العقوبة؛ معنى ذلك أنك تحمل الناس على أن يدعوا المحارم لا خوفًا من الله ولكن خوفًا من العقوبة. فنقول: إن هذا فيه إصلاح، ووسيلة الإصلاح ما عليه من نية الذي يحاول إصلاحه. هل يستفاد منها جواز إعطاء الجائزة تشجيعًا لمن عمل صالحًا ولَّا لا؟ يعني بمعنى القياس العكسي؟ * طلبة: لا (...). * الشيخ: لا توافقوهم ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم ٩] لا تداهنوا، هل يؤخذ من هذه الآية جواز إعطاء المكافآت لمن يعمل عملًا صالحًا من باب قياس العكسي؟ * طالب: (...). * الشيخ: الأخ! إيه، شو رأيك لو كان فيه معارضة؟ * طالب: فيه بس بعيدة (...). * الشيخ: فيه، بس بعيدة، (فيه) خبر مقدم، و(بس) مبتدأ مؤخر!! * الطالب: (...) أن الله سبحانه وتعالى إنما عاقبهم لفعل المعصية، إذا فعلوا المعصية عاقبهم (...) إذا فعلوا الطاعة أن الله سبحانه وتعالى يجازيهم على ذلك. * الشيخ: يثيبهم على ذلك ألم يمر عليك: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧ / ٢١) من حديث أنس بن مالك.]]؟ * الطالب: (...). * طالب آخر: (...) مرجعهم مرجع.. * الشيخ: (...) أي لكن فيه تشجيع. على كل حال أنا أردت أنه هل يمكن أن تؤخذ من هذه الآية (...) المكافأة على العمل ثابتة في السُّنَّة وفي غير السنة أيضًا، الرسول قال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»[[ متفق عليه؛ البخاري (٣٠٥١)، ومسلم (١٧٥٤ / ٤٥) من حديث سلمة بن الأكوع.]]. في الجهاد في سبيل الله، وسَلَبُهُ ما عليه من الثياب ونحوها، وهذه مكافأة. والعلماء قالوا: يجوز أن يجعل لمن دلَّهم على حصن أو ما أشبه ذلك من الأمور التي فيها مصلحة للمجاهدين يجوز أن يجعل له جُعْلًا، وأنتم مر عليكم أن للإمام أن يخبر السرية ولَّا لا؟ في الرجعة وفي البداءة، كل هذه من باب المكافأة على فعل الخير هذا ثابت. لكن أنا قصدي هل نأخذه من الآية؟ نقول: يمكن أن نأخذ من الآية على سبيل قياس العكس. فإن قلت: أثْبِتْ لنا قياس العكس؛ لأننا في شك من إثبات القياس أولًا؟ نقول: عندنا إثبات قياس العكس، قال عليه الصلاة والسلام: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». يعني أن الرجل إذا أتى أهله فذلك صدقة، الصحابة قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ وِرْزٌ؟». قالوا: نعم. قال: «كَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»[[أخرجه مسلم (١٠٠٦ / ٥٣) من حديث أبي ذر.]]. عرفتم؟ * وفي الآية أيضًا: دليل على كمال القدرة؛ لقوله: ﴿