×

سبأ

الآية ٤٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿٤٥﴾

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾، يعني: إذا أخذ الله هؤلاء الأقوياء الأشداء الأكثر أموالًا وأولادًا إذا أخذهم الله تعالى بجرمهم، فهؤلاء الذين دونهم من باب أولى. ولا شك أن القياس دليل صحيح ثبت اعتباره بالكتاب والسنة والعقل، ولكن القياس نوعان: صحيح وفاسد. فالفاسد: دل الكتاب والسنة والعقل على عدم اعتباره. والصحيح: دل الكتاب والسنة والعقل على اعتباره. مثال الفاسد: قول إبليس مستعملًا قياس الأولى لما أمره الله أن يسجد لآدم، قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢] فكيف يكون الأخير عبدًا لمن دونه؟ ومثال قياس المثلية قولهم: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة ٢٧٥]، هذا قياس فاسد؛ لأنه قياس ما حرم الله على ما أحله الله عز وجل. المهم أن القياس قد ثبت اعتباره بالكتاب والسنة والعقل، ومن أنكره فقد أنكر ما يدل عليه الكتاب والسنة، نعم الذي ينكر منه القياس الفاسد طيب. هل نأخذ من ذلك من هذه الآية أن تكذيب الرسل تكذيب لله؟ نعم هو الظاهر؛ لأنه قال بالأول: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ولم يذكر المكذب. ثم قال: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فدل ذلك على أن تكذيب الرسل تكذيب لله عز وجل، وهو كذلك عند التأمل؛ لأن الرسول إذا جاءك وقال: إنه رسول الله وأيده الله بالآيات، ثم كذبته، فقد كذبت الله عز وجل؛ لأن الآيات التي يعطيها الله الرسول ما هي إلا براهين تدل على صدقه، فكأن المكذب يقول: إن هذه الآيات كذب لأنه يكذب الرسول الذي أيدته.