تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٦﴾
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [سبأ ٣٦] إلى آخره.
في هذا إثبات المشيئة لله؛ لقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وإثبات الأفعال الاختيارية؛ لقوله: ﴿يَبْسُطُ﴾ ﴿وَيَقْدِرُ﴾.
* وفيه أيضًا: أن كثرة المال والولد لا يدل على الرضا، وإنما هو تابع لماذا؟ لمشيئة الله.
* ومنها: الحكمة العظيمة البالغة في اختلاف الناس في سعة الرزق وضيقه، لولا ذلك ما قامت مصالح الخلق، لو كان الناس على حَدٍّ سواء في الغنى هل يخدم بعضهم بعضًا؟ لا، ولا يقوم بعضهم بمصالح بعض، وانظر إلى قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف ٣٢] لماذا؟ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف ٣٢]، ولولا هذا الاختلاف من بَسْط الرزق وسعته ما حصلت هذه الفائدة العظيمة، وهو تسخير الناس بعضهم لبعض.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أكثر الناس جهالٌ بحكمة الله عز وجل في أفعاله؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.