×

سبأ

الآيات ٣٣–٣٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا ۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَـٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٣٣﴾

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ﴿٣٤﴾

وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿٣٥﴾

وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ ٣٣] شوف إضراب على إضرابهم، (...) قال: ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ إضراب في أيش؟ عن قولهم: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ ٣١]، ثم هؤلاء أضربوا عنهم؛ يعني قابلوهم بإضراب آخر. قالوا: (﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ ٣٣] أي مكر فيهما منكم بنا). ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ هنا المكر مضاف إلى الليل على تقدير (في)؛ لأن الإضافة قد تكون على تقدير (من)، وعلى تقدير (اللام)، وعلى تقدير (في)، فإن كان الأول من الثاني يعني بأن كان الثاني جنسًا للأول فهو على تقدير (مِن)، وإذا كان الثاني ظرفًا للأول فهو على تقدير (في)، وما عدا ذلك فعلى تقدير (اللام). خاتم حديد، على تقدير (مِن)، كذا؟ ثوب خز، على تقدير (مِن)، (في) مكر الليل؛ أي: مكر في الليل. ما هو المكر؟ قالوا في تعريف المكر: إنه التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالمقابِل، هذا المكر؛ يعني بالذي قابلك، أو إن شئت فقل: بالخصم، كذا؟ عرِّف لي ما (...)؟ ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ أضيف المكر هنا إلى الليل؛ لأنه ظرف.. يقول: نحن أكثر أموالًا وأولادًا، وإن رُجِعْنا إلى الله فإننا لن نعذب، وهذا على أحد الاحتمالين، والاحتمال الثاني أن قولهم: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ ٣٥] أي: أننا لن نُبْعَث ونُعَذَّب. ثم قال تعالى: ﴿