×

سبأ

الآية ٢٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿٢٩﴾

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سبأ: ٢٩] ﴿يَقُولُونَ﴾ يعني المكذبين للرسول ﷺ، الذي تُوعِّدوا بالعذاب والنكال فيقولون متحدين ومستبعدين ومنكرين: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾. ﴿مَتَى﴾ اسم استفهام، والمراد به الإنكار والتحدي. ﴿الْوَعْدُ﴾ أي: بالعذاب الذي وعدتمونا به، ويحتمل أن يكون ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ بالنصر لكم؛ لأن المعروف أن الوعد في الخير، وفي الشر وعيد، ولكن قد يُقال: إن الوعيد لهؤلاء الكفار هو بالنسبة للمؤمنين وعد. (﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ بالعذاب ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيه) يعني إن كنتم صادقين بما تقولون من أن العذاب سيحل بنا وسنعاقب، والصدق: هو الإخبار بما يوافق الواقع، والكذب: الإخبار بما يخالف الواقع، فإذا قلت: قَدِمَ زيد البلد، ولم يكن قدم؛ فهو كذب؛ لأنه خلاف الواقع، وإذا قلت: قدم زيد البلد، وقد قدم؛ فهو صدق لموافقة الواقع. فيقولون إن كنتم صادقين فمتى يكون هذا؟ وهذا كقوله تعالى في الساعة: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى ١٧، ١٨]، فالكفار يستعجلون العذاب تكذيبًا للرسل عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء ٢٠٤، ٢٠٧] أي: يعني أي شيء يغني عنهم، فمهما طال بهم الأمد فإن المسألة محدودة معدودة ﴿إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء ٢٠٥، ٢٠٧]. فهم يتحدون، ومع ذلك أحيانًا يتحدون كذبًا فإنهم قالوا: حين أُخبِروا بالبعث، قالوا متحدين للرسل عليهم الصلاة والسلام: ﴿ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية ٢٥] وهل قيل لهم: إن آباءهم يأتون الآن حتى يوجهوا الصورة إلى هذا؟ لا، يعني قيل لهم: إن آباءهم سيبعثون يوم القيامة لكنهم يُموِّهون على العامة بمثل هذه الدعاوى. يقول الله عز وجل: (﴿