تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿١١﴾
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ ١١] إلى آخره.
* من فوائد الآية الكريمة : أن الله سبحانه وتعالى منَّ على داود وعلى غيره بتعليمه هذه الصنعة وهي صنعة الدروع كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء ٨٠]، وهذا التعليم الذي علَّمه الله داود بقي إلى يومنا هذا، وهذا كما علَّم الله نوحًا صُنْع السفينة، وأشار الله تعالى إلى مواد بنائها في قوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر ١٣] أي: مسامير.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي لمن صنع شيئًا أن يُكَمِّلَه؛ لقوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ مكملة ولا ينقص منها شيئًا، وينبغي أيضًا لمن صنع شيئًا أن يتقنه وهذه فائدة جديدة أن يتقنه؛ لقوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ إكمال وإتقان.
* ومن فوائد الآية الكريمة : أنه ينبغي، بل يجب على من أنعم الله عليه نعمة أن يقوم بشكرها بالعمل الصالح لقوله: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أن الله إذا أنعم على شخص من القبيلة بنعمة فإنه إنعام على القبيلة كلها، كيف ذلك؟ لقوله: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ فوَجَّه الخطاب إلى آل داود كلهم مع أن الفضل خاص بداود؛ ولهذا إذا نبغ نابغة في قبيلة من القبائل فإنه يَرْفَع قدر هذه القبيلة كلها، أليس كذلك؟ كما أن العكس بالعكس إذا سَفُل أحد من القبيلة عُيِّرت القبيلة به كلها، وهذا أمر معلوم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: التحذير من المخالفة؛ لقوله: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
* ومن فوائدها: أن الله تعالى بصير بكل ما نعمل من خير وشر، وقليل وكثير، وظاهر وباطن حتى عمل القلوب يعلمها؟ نعم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ﴾ [ق ١٦] انتبه لا تضمر في قلبك شيئًا يغضب الله، إنك إذا فعلت فإن الله تعالى سوف يعلمه ولا يخفى عليه شيء ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.