تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٩﴾
قال الله تعالى: (﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ من الملائكة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء، من حفر الخندق، وبالياء من تحزيب المشركين)، يعني: فيها قراءتان: ﴿بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ و﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾.
قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ ما هذه الريح؟ قلت لكم: إنها الريح الشرقية، ولهذا جاءت في الحديث: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠ / ١٧)، عن ابن عباس رضي الله عنهما. ]]، الدَّبُور الريح الغربية.
يقول: (﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء من حفر الخندق)، ولكن هذا التخصيص للآية لا ينبغي، لماذا لا ينبغي؟ لأننا إذا خَصَّصْنَا العموم في الآية قَصَرْنَا معنى اللفظ، أو قصرنا اللفظ على بعض معناه، والصواب أنه ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من حفر الخندق وغيره من كل ما عملتم في هذه الغزوة.
(بَصِير) أي: عليم، أو ﴿بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: الجنود، ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾، فالله تعالى بما يعملون بصير، من التحزُّب على النبي ﷺ، والقدوم إلى بلد الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل القضاء عليه على زعمهم.
قال الله تعالى: (﴿