تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٥٧﴾
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
* طالب: ما ذكرت صلاتنا على الرسول ﷺ إيش معناها؟
* الشيخ: صلاتنا على الرسول ذكرناها قلنا: إن معناها طلب الثناء، الطلب من الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى.
* طالب: كتابة (ص) (...)؟
* الشيخ: إي نعم؛ لأنهم يقولون إما أن تكتبها كاملة وإما أن تدعها.
* طالب: تقرأها كاملة؟
* الشيخ: دعنا من القراءة لكن الكتابة، إذا جاء إنسان مثلًا بيقرأ وهو ما يعرف اصطلاحات الكُتَّاب هؤلاء سوف يقول: قال رسول الله (ص)، قال رسول الله (صلعم)!
* طالب: قولهم لعلي رضي الله عنه: كرم الله وجهه كيف (...)؟
* الشيخ: يقولون: إنه لم يسجد لصنم، وأنه كرم الله وجهه بهذا، ولكن هو أصلهم الذين يكتبون هذا أن يجعلوا ميزة لعلي بن أبي طالب فقط، هذا أهم شيء عندهم سواء كان ذلك أحسن أو ليس بأحسن، يريدون أن يجعلوا له ميزة.
* طالب: (...) في كتاب قرأته (...)؟
* الشيخ: عجيب، أيش يقول عندك مكتوبة؟
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: يعني يكتبون إذا ذكروا الصحابة كتبوا (ر) أو (ض).
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: وعلي، إذا كتبوا عليًّا، ويش يقولون؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لكن أنت ما تظن أن الـ(ر) والـ(ض) مثل (ص) في ﷺ، ما تظن أن هذه رمز؟
* الطالب: لا أظن أنه رمز.
* الشيخ: إي، هذا هو الظاهر أنها رمز.
* الطالب: ما كتبه في كتاب للشيعة (...)؟
* الشيخ: يمكن، الله أعلم.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: ما يطَّلع عليه إلا هو؟ وإذا مات؟
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: كأنه إذا مات جُعِل في كفنه، فلا بأس.
طيب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخره [الأحزاب: ٥٧].
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن أذية الله ورسوله من كبائر الذنوب، وجه ذلك أن الله توعد عليها باللعن والعذاب، وكل شيء توعد الله عليه باللعن أو العذاب فإنه من كبائر الذنوب.
وقد اختلف العلماء في الكبائر هل تُعد أو تُحد؟ فمنهم من عدَّها عدًّا، ومنهم من حدَّها حدًّا.
وقال: إن الكبيرة كل ما رُتِّب عليه عقوبة خاصة فهو كبيرة، وهذا حدٌّ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كل شيء أو كل ذنب رُتِّب عليه عقوبة خاصة دنيوية أو أخروية فإنه من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك لعنة، أو غضب، أو نفي إيمان، أو تبرؤ منه، أو عذاب، أو ما أشبه ذلك، كل شيء جُعل عليه عقوبة خاصة فإنه من كبائر الذنوب.
* ويستفاد من الآية الكريمة: وصف الله تبارك وتعالى بأنه يتأذى؛ لقوله: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
* ويستفاد منه: بيان كمال الله عز وجل؛ لأنه إذا كان يتأذى من الأشياء المنكَرة التي لا تليق به دل ذلك على كماله؛ ولهذا عند الناس من العيب أن الإنسان لا يتأذى بما يُوصف به من عيب، من العيب ألا يتأذى بما يُوصَف به من عيب؛ ولهذا يُسمون مثل هذا الرجل، يسمونه الحمار لبَلادَته، وعدم أهميته يعني لا يفرق بين من يمدحه ومن يقدح فيه، كله سواء عنده لكن الإنسان اللي يتأذى بالعيب، هذا هو الذي له شعور وله عاطفة، ثم إذا صبر واحتسب، واستعمل الحكمة في ذلك كان خيرًا.
المهم أن الأذية مما ليس بمحمود تعتبر كمالًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أذية الرسول ﷺ كأذية الله؛ لأن الله جَمَعَ بينهما بالواو ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، فكما أن طاعة الرسول كطاعة الله ومعصية الرسول كمعصية الله فأذية الرسول كأذية الله؛ يعني من حيث التحريم، وأنها من الكبائر، وإلا فإن أذية الله أعظم من حيث الجهة التي نُسب إليها الذم والعيب.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اللعنة، أي لعنة الله وهي طرده وإبعاده، وهي من الصفات الذاتية أو الفعلية؟ الفعلية؛ لأن كل صفة لله مُعلَّقة بسبب فهي من الصفات الفعلية؛ لأن هذا السبب يتجدد فتكون الصفة بعد وجوده، وهذا هو ما يكون صفة (...).
﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ﴾ والعذاب المهين كلنا يعرف أنه في النار؛ لأن هي اللي عذابها مهين.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الجزاء من جنس العمل، فكما تعالى هؤلاء وتعاظموا وأهانوا الرسول عليه الصلاة والسلام بأذيته عاقبهم الله بما يهينهم ويذلهم من العذاب.
ثم قال تعالى: ﴿