تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴿٤٦﴾
وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا عطف، ولكنه مبين للمبشر في قوله: ﴿مُبَشِّرًا﴾ ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ والمؤمنون هنا يُرَاد به المؤمنون والمسلمون جميعًا؛ لأنه مرَّ علينا أن الإيمان إذا ذُكِر وحده شمل الإسلام، والإسلام إذا ذُكِر وحده شمل الإيمان، وإن ذُكِرا جميعًا صار الإيمان في القلب والإسلام في الجوارح؛ فقوله: ﴿بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لم يقل: بشر المسلمين؛ لأن من المسلمين من يكون إسلامهم ظاهرًا، ويكون الإيمان في قلوبهم إما مفقودًا وإما ضعيفًا، فالذين لهم البشارة المطلقة مَن؟ المؤمنون الذين وَقَر الإيمان في قلوبهم وصاروا ينفذون مقتضى الإيمان؛ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس ٦٢ - ٦٤]؛ فالبشارة المطلقة لا تكون إلا للمؤمنين.
وقوله: ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ كلما جاءت لفظ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ مفردة -كما قلت قبل قليل- فإنها تشمل المؤمن والمسلم.
قال: بشرهم ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، ما الذي نصب فضلًا؟
* طالب: ﴿أَنَّ﴾.
* الشيخ: ﴿أَنَّ﴾ فهو اسمها مؤخرًا ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ الفضل الكبير هو الجنة، ولا شيء أكبر من فضل الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران ١٨٥]، ولا نعيم أعظم من دخول الجنة بما يكون في ضِمْنِه، بل هو أعلى شيء فيه وهو النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
قال: ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ لمَّا كان الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وكافرٌ ظاهرًا وباطنًا، ومؤمن ظاهرًا كافر باطنًا؛ بيَّن الله هؤلاء الأقسام في قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بعد قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، والله تعالى يقرن بين هؤلاء الأصناف في عدة مواضع من القرآن ففي أول سورة البقرة ذكر الله الأصناف الثلاثة، أو لا؟
وفي سورة الأحزاب لما ذكر الأمانة وتحملها ذكر الأصناف الثلاثة، وهنا ذكر الأصناف الثلاثة قال: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الكافر كلُّ مَنْ كفر بالله سواء كان كفره عن جحود أو عن استكبار؛ لأن الكفر كلَّه يدور على هذين الأمرين: إما الجحود وهو التكذيب، وإما الاستكبار عن الطاعة؛ فمن كفر بالله وأعلن كفره فهو من الكافرين، ومن سَتَر كفره فهو من المنافقين؛ فالمنافق إذن مَنْ يُظْهِر الإسلام ويُبْطِن الكفر مأخوذ من نافقاء اليربوع، نافقاء اليربوع هي بيته؛ لأن اليربوع له حيلة يحفر في الأرض جُحْرًا له ويجعل له بابًا ويجعل في أطرف الجحر قشرة رقيقة؛ لأجل إذا حجر مع بابه نتق مع هذه القشرة الرقيقة، فيقال: نافقاء اليربوع، المنافق هكذا عملُه إذا حُجِرَ فَعَل ما يتخلص به لكن نفاقًا كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُستَهْزِئُونَ﴾ [البقرة ١٤].
﴿لَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وهذا النهي نهي عَمَّا لم يكن لئلا يكون وليس نهيًا عما كان لئلا يستمر، وبينهما فرق فهو نهي عما لم يكن لئلا يكون، وليس نهيًا عما كان لئلا يستمر، فإذا قلت لشخص: يا فلان، لا تسرق -وهو يسرق- فهو نهي عما كان لئلا يستمر، وإذا قلت لمن لم يسرق لكنه همَّ بالسرقة أو لم يهم فهذا نهي عما لم يكن لئلا يكون؛ فقوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ ليس المعنى أن الرسول ﷺ كان يطيعهم حاشاه من ذلك، لكنه لآجل ألا يكون أذيتهم له ومضايقتهم له وإحراجهم إياه لئلا يكون سببًا لأن يتنازل عن شيء مما أُمِر به من أجل دفع آذاهم، وإلا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يطيع المنافقين أو الكافرين في معصية الله، ولكن النفس البشرية قد تجتهد في أمر من الأمور وترى أن من المصلحة التنازل عن بعض الأشياء لدفع ما هو أعظم في نظر المكلَّف ويكون الأمر ليس كذلك.
ولهذا قال: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ قال بعض المفسرين: إنها مضافة إلى المفعول به؛ يعني: لا تؤذهم، وقال بعض المفسرين: إنها مضافة إلى الفاعل؛ يعني: دع أذيتهم إياك فلا تلتفت لها ولا تهتم بها، أيهما أصح؟ الأول ولَّا الثاني؟ تأمل، فهمتم المعنى؟
﴿دَعْ أَذَاهُمْ﴾ يعني: دع أذيتك إياهم فهو مضاف إلى المفعول به أو ﴿دَعْ أَذَاهُمْ﴾ دع أذاهم لك أو دع آذاهم إياك، لا تهتم به ولا تلتفت لهم الثاني قطعًا؟
لأن الأول غير وارد، الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤذهم، ولكنه يؤذى منهم، وعلى هذا فيكون المصدر هنا مضافًا إلى الفاعل ولَّا إلى المفعول به؟
إلى الفاعل؛ يعني: دع أذيتهم إياك، وهذا الأمر إما أن يكون للتهديد، وإما أن يكون للتأييد والتقوية، وإما أن يكون لهما جميعًا فهو للتهديد؛ إما أن يكون للتهديد -تهديد هؤلاء الكافرين والمنافقين- يعني: دع آذاهم إياك فسوف ينتقم الله منهم بدليل قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، أو أن المعنى التأييد؛ يعني: دع آذاهم أي اصبر عليهم فيكون هذا من باب تأييد الله تعالى لرسوله ﷺ بأن يأمرهم بأن يدع أذاهم ولا يهتم به ولا يبالي به؛ لأن العاقبة ستكون لمن؟ للرسول ﷺ حتى مع هذه الأذية التي قاموا بها بالنسبة لرسول الله ﷺ.
وقوله: ﴿دَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
* طالب: ما الفرق بين الكفر والشرك؟
* الشيخ: الفرق بينهما أن الكفر أعم؛ فإن كل مشرك كافر، وليس كل كافر مشركًا؛ قد يجحد الإنسان شيئًا مما أنزل الله فيكون كافرًا وليس بمشرك.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ التوكل؛ ذكروا في حَدِّه أقوالًا متعددة، ولكن أقرب ما يقال فيه: أنه صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به، هذا أحسن ما قيل في تفسير التوكل؛ لأن الإنسان إذا اعتمد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به صار ذلك أقوى له وأطمن لقلبه، ولكن مع هذا فإن التوكل لا ينافي فعل الأسباب الشرعية التي ثبتت إما عن طريق الشرع وإما عن طريق الحس، ومن زعم أن هذا ينافي التوكل فقد أخطأ؛ وذلك لأن الرسول ﷺ لا شك أنه إمام المتوكلين وسيد بني آدم ومع هذا فكان يفعل الأسباب؛ كان يتقي من البرد، ويتقي من الحر ويتقي من البأساء أو من البأس؛ فكان يلبس الدروع كما ظاهر في يوم أحد بين درعين، ومع هذا فإنه لا يقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام ضعيف التوكل.
إذن فعل الأسباب من تمام التوكل على الله؛ لأن درء ما تخافه يكون بأمرين: أمر من قِبَلك أنت، وأمر آخر من قبل الله؛ فالأشياء الخفية التي لا تدركها ولا طاقة لك بها هذا من قِبَل الله، والأشياء الظاهرة التي لك بها قِبَلُ هذه من قبل نفسك، فعليك أن تفعل هذا وأن تعتمد على الله تعالى فيما لا تدركه ولا يصل إليه ذهنك.
* طالب: ما هو حد فعل الأسباب (...)؟
* الشيخ: إذا ما يقدر عليه، كل ما يقدر عليه من الأسباب الحسية والشرعية.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: العقل يحصل بعقل إحدى قوائمها؛ ولذلك العقل ما هو بربط، العقل أن يربط الحبل على يدها فقط، وأحيانًا يربطونه على اليدين الثنتين ولَّا لا؟ هذا العقل، أما أربط كل شيء وعنقه ورأسه.
* الطالب: (...).
* الشيخ: ولو قاله؟
* الطالب: أخشى يجيء واحد ويقطع..
* الشيخ: اللي بيقطع هذا بيقطع هذا.
* الطالب: أو أخشى أنها تتحرك (...)؟
* الشيخ: هذا خلاف الأصل، يعني: ما جرت العادة به فهو سبب، والله أعلم.
* * *
(...) يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ ﴿كَفَى﴾ فعل ماض كما هو معروف، والباء حرف جر زائد لتحسين اللفظ، و(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره مَنَعَ من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر زائد.
﴿وَكَفَى﴾ تارة تتعدى بنفسها؛ يعني يكون الفاعل فيها بدون الباء؛ مثل ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب ٢٥]، وتارة تتعدى بالباء، متى تتعدى بالباء ومتى لا تتعدى بالباء؟
إذا كان المراد بها معنى التعجب -يعني: ما أبلغ كفايته- فإنها تتعدى بالباء؛ مثل ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ وما أشبهها.
وإذا كان المراد بيان الكفاية فقط فإنها تتعدى بدون حرف الجر؛ مثل: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ مثل: أنت تقول: كفاك الله شرَّ أعدائك، وما أشبهها.
وهنا المراد بها التعجب؛ يعني معناه: أنه ما أشد كفاية الله تعالى، وما أبلغ كفايته.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ ﴿وَكِيلًا﴾ هذه حال من فاعل (كفى).
وقوله: ﴿وَكِيلًا﴾ بمعنى: حفيظًا وكافيًا؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق ٣] أي: كافيه.
واعلم أن الله تعالى أطلق على نفسه الوكيل، وأطلق على نفسه المُوَكِّل؛ يعني: وصف نفسه بالمُوَكِّل؛ فأما الوكيل فكثير في كتاب الله، ومعناه: الكافي الحافظ وما أشبه ذلك، وأما وصف الله بالتوكيل؛ أي: أنه مُوَكِّل؛ ففي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام ٨٩] قال: ﴿وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾.
ومناسبة قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ لقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ مناسبتها أنك إذا توكلت عليه كفاك كل شيء وحفظك وصار رقيبًا عليك.
ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب ٤٩] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تقدَّم لنا الكلام على تصدير الخطاب بمثل هذا النداء، وأنه يدل على أهمية الموضوع، وأنه يدل على أن امتثال ما سيأتي من مقتضيات الإيمان، وأن مخالفته من نواقص الإيمان.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ﴾ ﴿نَكَحْتُمُ﴾ المراد بالنكاح هنا: العقد، والنكاح يُطْلَق على العقد وعلى الجماع؛ وذلك لأن أصله في اللغة العربية الضَّمُّ والجمع؛ لأن العقد يضم الزوج إلى زوجته، والزوجة إلى زوجها، وهو يُطْلَق بمعنى هذا وهذا، ولكنه إذا أُضِيف إلى أجنبية فهو بمعنى العقد، وإذا أُضِيف إلى زوجة فهو بمعنى الجماع؛ فإذا قيل: نكح الرجل زوجته أي: جامعها، وإذا قيل: نكح فلانةَ بنت فلان فالمعنى عَقَد عليها، وهي في القرآن بمعنى العقد، كلما جاءت فهي بمعنى العقد، والغريب أن بعض أهل العلم يقول: لم تأت بمعنى العقد إلا في هذه الآية، وأنها في القرآن جاءت بمعنى الجماع، ولكن هذا ليس بصواب، الصواب العكس أنها ما جاءت في القرآن إلا بمعنى العقد.
نستعرض الآيات الواردة في هذا؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة ٢٢١] المعنى: العقد، ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة ٢٢١] العقد ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء ٢٢] العقد، ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور ٣] العقد، ويش بعد؟ بقينا ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة ٢٣٠] أيش؟ العقد. نعم العقد، لكن السنة بَيَّنَت أضافت إلى هذا شرطًا آخر وهو أن يذوق عسيلتها وأن تذوق عسيلته، وإلا فهو العقد، واضح؟ أقول: أيش بعد؟ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور ٣٢] اعقدوا لهم.
المهم كلما جاءت في القرآن فهي بمعنى العقد حتى في هذه الآية -واضح- بمعنى العقد، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: من قَبْلَ أن تجامعوهن، أيش عندك؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: نعم العقد، ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ﴾ [النور ٣] ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ﴾ لا يعقد إلا على زانية أو مشركة، والزانية لا يتزوجها إلا زان أو مشرك.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لا، شوف قوله: ﴿لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، أما في آخر الآية ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور ٣] فإذا كان نكاح الزانية حرامًا ونكاح الزاني حرامًا، فإذا عقد على زانية وهو حرام، فإما أن يعتقد التحريم فيكون زانيًا؛ لأنه جامعها وهو يعتقد أنه حرام، وإما ألا يعتقد التحريم ويقول: هذا حلال، فتحليل ما حرَّم الله شرك؛ كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة ٣١]. هذا هو معنى الآية التي لا تحتمل سواه، وهو الذي قرره شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله.
طيب الآن ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي: عقدتم عليهن.
* الطالب: شيخ: الانسان اذا تزوج، وزوجته وجدها قد جومعت من قبلُ يجب عليه أن يفارقها (...)؟
* الشيخ: لا، ما يجب عليه إلا إذا علم أنها لا تزال على إصرارها، أما إذا تابت فيجوز أن يتزوجها.
قال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، قوله: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ بناءً على الأغلب؛ أن الأغلب أن المؤمن لا يتزوج إلا مؤمنة، ولكن لو كانت يهودية أو نصرانية فالحكم لا يختلف، فعلى هذا يكون هذا من باب الاقتصار، وليس من باب الاختصار، من باب الاقتصار على أحد الصنفين نعم، وأما الصنف الآخر فلأنه قليل بالنسبة إلى نكاح المؤمنات.
﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ولم يقل: (وطلقتموهن) أو (فطلقتموهن) ليِتَبَيَّن به أنه لو تأخَّر الطلاق عن العقد مدة طويلة فالحكم لا يتغيَّر، كما لو أنه لو طلقها مباشرة فالحكم لا يتغير أيضًا، فقوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ أي: بعد العقد.
والطلاق في اللغة: حل قيد البعير ونحوه؛ يعني: حل القيد يُسَمَّى طلاقًا، وهو اسم مصدر (طَلَّق)، والمصدر من طَلَّق تطليقًا؛ مثل كلَّم والمصدر تكليمًا، واسم المصدر كلام، طلَّق المصدر: تطليق، واسم المصدر: طلاق.
فالطلاق إذن حَلُّ القيد، أما في الاصطلاح أو الشرع فطلاق المرأة معناه: حلُّ قيد النكاح أو بعضه؛ فإن كان الطلاق بائنًا لا تحل به الزوجة، فهو حلٌّ لقيد النكاح مطلقًا، وإن كان رجعيًّا فهو حلٌّ لبعضه؛ إذ إنه يجوز له أن يراجع.
وقوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي: من قَبْل أن تجامعوهن، وهذا من باب الكناية عما يُسْتَقْبَحُ ذكرُه بما يدل عليه؛ ولهذا لم يأت الجماع بلفظه الصريح في القرآن الكريم، وإنما كُنِّي عنه في كل موضع بما يتناسب والمقام؛ فمرة يُعَبَّر عنه بالإتيان، ومرة بالإفضاء، ومرة بالمس، ومرة بالملامسة، وما أشبه ذلك، كل هذا من باب استعمال ما لا تَمُجُّه الأسماع من الكلمات.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قال: (وفي قراءة: ﴿﴿تُمَاسُّوهُنَّ﴾ ﴾ أي: تجامعوهن).
يقول: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ (ما) هذه نافية، و﴿لَكُمْ﴾ جار ومجرور خبر مقدم، و﴿مِنْ﴾ حرف جر زائد لمعنى زائد، وقد قلنا: إنه حرف زائد زائد، كلمة (زائد) الثانية هي تأسيس ولَّا توكيد؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نقول: هو حرف جر زائد زائد هل هو توكيد ولَّا تأسيس؟
* الطالب: تأسيس.
* الشيخ: تأسيس، هو حرف جر زائد لفظًا، لكنه يزيد المعنى. (زائد) الأولى من (زاد) اللازم و(زائد) الثانية من (زاد) المتعدي، وين أنتم عن اللغة يا جماعة؟
(زاد) فعل ماض متعدٍّ ولازم، أنتم معنا؟ فإذا قلتُ: زاد إيمان الرجل، هذا متعدٍّ ولا لازم؟ لازم، وإذا قلتُ: زادهم إيمانًا هذا متعدٍّ.
فنقول: هذا حرف جر زائد من (زاد) اللازم، (زائد) من (زاد) المتعدي؛ يعني: زائد بنفسه زائد معنى في غيره.
المهم أن قوله ﴿مِنْ عِدَّةٍ﴾ من حرف جر زائد لفظًا، لا معنى.
﴿عِدَّةٍ﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
لو قال لنا قائل: هل يجوز أن نجعل (ما) هنا حجازية؟ لا يجوز، من يقول: لا يجوز؟ لماذا؟
* الطالب: لأنه مقدم.
* الشيخ: لأن الخبر مقدم، وابن مالك يقول:
...................... ∗∗∗ مَعَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ
﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ قال المؤلف: (تُحْصونها).
﴿مِنْ عِدَّةٍ﴾ ما هي العدة؟ العدة في اللغة: اسم مأخوذ من العدد، ولكنها في الاصطلاح أو في الشرع: تربص مفارقة في الحياة أو في الممات محدود شرعًا، تربص زوجة مفارقة في الحياة أو بعد الممات محدود أيش؟ شرعًا.
(﴿﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ ﴾ تحصونها بالأقراء وغيرها) (بالأقراء) إن كانت من ذوات الأقراء، كمالتها ثلاثة قروء، (وغيرها) إن لم تكن من ذوات الأقراء وهن الحوامل ومن لا تحيض لصغر أو إياس؛ فالحامل عدتها وضع الحمل، ومن لا تحيض عدتها ثلاثة أشهر.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، المعنى أنك فوضت أمرك إليه فاعتمدت عليه هذا معناه ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ [غافر ٤٤].
يقول: (﴿﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ﴾ أعطوهن ما يَسْتَمْتِعْنَ به أي: إن لم يُسَمّ لهن أَصْدِقة، وإلا فلهن نصف المُسَمَّى فقط قاله ابن عباس، وعليه الشافعي).
قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الفاء حرف عطف، و﴿مَتِّعُوهُنَّ﴾ أي: أعطوهن ما يستمتعن به، منين؟ من الدراهم، من الثياب، من المتاع، من العقار، من أي شيء، الله عز وجل أطلقها، ثم إنها مطلقة من جهة الكمية، كما أنها مطلقة من جهة النوعية؛ الكمية ويش أعطيها؟ إذا أردت أن أعطيها دراهم كم أعطيها؟
﴿مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة ٢٣٦] حسب حال الزوج.
وقوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ بعد قوله: إذا طلقتم المؤمنات ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ يُسْتَثْنَى من ذلك من سُمِّيَ لها مهر؛ فإن من سُمِّيَ لها مهر لا يجب لها إلا نصفه؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة ٢٣٧] فبَيَّنَ الله عز وجل أن لهُنَّ نصف ما فرضن وهذا إذا سُمِّي لها المهر سواء قلَّ أو كثر.
قال: (﴿﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ ﴾ خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار) فأمر الله عز وجل بأمرين: التمتيع وهو بذل المال، والسراح الجميل وهو بذل الخلق؛ وذلك بأن تكون المفارقة عن رضا وبالقول اللين الذي يجبر الخاطر؛ لأن المرأة إذا طُلِّقَت بعد أن عُقِدَ عليها ولم يدخل بها لا شك أنه ينكسر خاطرها وأنها تتأثر، وأن الناس سوف يتكلمون لماذا طُلِّقَت قبل أن يدخل بها؟ ما هو السبب؟ هل رأى فيها عيبًا؟ هل سمع عنها بشيء؟ ولا سيما إذا كانت هي راغبة أيضًا للزوج ثم طلقها من قبل أن يتصل بها فإنه لا بد أن يكون هناك ردود فعل في نفسها، فأرحم الراحمين أمرنا أن نُمَتِّعَهن بالمال وأن نسرحهن سراحًا جميلًا بالقول والمعاملة الطيبة؛ مثل أن نقول لها: هذا أمر لم يُقَدَّر، وهذا أمر أراده الله عز وجل، وأنا ما فارقتك مثلًا لسوء خلقك أو لأني سمعت عنك ما يسوء أو ما أشبه ذلك من الكلام، حتى تنفصل منه وهي طيبة النفس منشرحة الصدر، ثم بعد ذلك ما يحصل منها أو من أهلها كلام؛ لأنه ربما إذا طلقها ولم يُمَتِّعْها أو متعها بدون ما تستحق أو سرحها سراحًا غير جميل ربما يحصل منها أو من أهلها كلام في الرجل؛ يتكلمون فيه وفي عرضه وفي أهله وما أشبه ذلك، فهذا من آداب الله عز وجل التي أدَّب بها عباده؛ إذا طلق المرأة قبل المسيس فإن الواجب عليه أمران: التمتيع بماذا؟ بالمال، والسراح الجميل بالقول والفعل وطلاقة الوجه وانبساط القلب وما أشبه ذلك.
قد يقول قائل: كيف يمكن هذا والرجل لم يطلقها في هذه الحال إلا وهو كاره لها بلا شك، ولو كان عنده أدنى محبة لكان دخل بها وجامعها ونظر ربما تتغير الأمور؟ يعني: لو كان زهد فيها بعض الزهد لكن في قلبه محبة لها هل يغامر ويطلقها من قبل أن يجامع؟
العقل لا يقتضي ذلك، يقتضي أن تنتظر وتجامعها؛ لأنه ربما أيش؟ ربما تغيرت الأمور، ومن ثَمَّ نُهِيَ عن الطلاق في الحيض؛ لأن الإنسان إذا كانت امرأته حائضًا فإنه لا يُجامِعها فيبقى كارهًا لها، ولا يوجد هناك سبب يدعو إلى المحبة وهو الجماع؛ فلهذا نُهِيَ عنه، يعني هذا من الحِكَم في النهي عن الطلاق في الحيض، وليس هي الحكمة الوحيدة.
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وإن شاء الله سيأتي فوائدها فيما بعد.
(...) ثبوت رسالة النبي ﷺ ؛ لقوله..
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، ﷺ مبشرٌ في قوله: ﴿وَمُبَشِّرًا﴾؛ ويتفرع على ذلك أنه أتى بالأسباب التي توجب البشارة من الأعمال الصالحة والطاعات.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن النبي ﷺ جمع بين البشارة والإنذار؛ لقوله: ﴿مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، * وفائدة قبل هذه: أنه منذر أيضًا؛ لأن كونه منذرًا وكونه مبشرًا، فائدتان، والجمع بينهما فائدة ثالثة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن رسول ﷺ داعٍ إلى الله؛ لقوله: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾.
* ومن فوائدها: الإشارة إلى أنه يجب على الداعية أن تكون دعوته إلى الله تعالى، لا إلى حَظِّ نفسه؛ لقوله: ﴿دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ فإن هذا وصف الرسول ﷺ.
* ومن فوائدها: أن دعوة رسول الله ﷺ إلى الله كانت بإذن منه؛ لقوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾، وهذه يتفرع عليها فائدة أخرى وهي رضا الله عما كان الرسول ﷺ يدعو إليه، أليس كذلك؟ لأن الله لا يأذن إلا بما يحبه ويرضاها.
* ومنها: أن دعوة النبي ﷺ مبنية على شرع الله.
(...) بكيفيتها وفيما يدعو إليه؛ لقوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ فهو داعي إلى الله بإذنه؛ أي: على حسب أمره وبشرعه؛ فيدعو إلى سبيل الله والموعظة الحسنة ويجادل بالتي هي أحسن، وكذلك يدعو إلى شرع الله لا يتجاوزه.
* ومنها: أن النبي ﷺ لا يمكن أن يُشَرِّع من عنده؛ لقوله: ﴿دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ لا بشيء من عنده.
* ومنها: أن ما يدعو إليه الرسول عليه الصلاة والسلام فهو من الله؛ فيتفرع على هذه الفائدة أن طاعة الرسول طاعة لله، ومعصية الرسول معصية لله؛ ولهذا لما جاءت امرأة إلى ابن مسعود رضي الله عنه وقالت: إنك تقول: إن المتفلجات للحُسن ملعونات بكتاب الله. وإنني فتحت المصحف أو قرأت المصحف من فاتحته إلى خاتمته فلم أجد ذلك. فقال: بلى. ثم قرأ عليها الحديث، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ﴾ «[الحشر: 7] »[[أخرج البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (١٢٠/٢١٢٥) واللفظ له بسندهما عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنكَ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ؟ وهو في كتاب الله. فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾... الحديث.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الإذن لله، وما هي الإذن؟ هل هي الأُذُن أو غيرها؟
الإِذن غير الأُذن، إثبات الإِذن لله عز وجل، وإِذْن الله تعالى -كما سبق في التفسير- تنقسم إلى قسمين: شرعية، وكونية.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن ما جاء به النبي ﷺ فهو نور كالسراج يضيء الظلم؛ لقوله: ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾.
* ومنها: أن النبي ﷺ لا ظل له، شوف الفائدة هذه تحتاج إلى مناقشة ولَّا لا؟ لا ظلَّ له يعني: لو وقف في الشمس، والشمس مائلة ما يكون له ظلال.
* الطالب: غير صحيح.
* الشيخ: غير صحيح ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾؟!
* الطالب: ليس السراج (...).
* الشيخ: السراج يضيء وليس له ظل.
* الطالب: إضاءة معنوية.
* الشيخ: سراجًا معنويًّا، وإلَّا فالرسول عليه الصلاة والسلام له ظل كغيره؛ لأنه بشر.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل من حكم بشريعة النبي ﷺ فإنه على سراج منير ولَّا لا؟ لقوله: ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾.
* ومنها: فضيلة النبي ﷺ؛ حيث جمع الله له بين هذه الأوصاف العظيمة: النبوة، والرسالة، والشهادة، والبشارة، والإنذار، والدعوة إلى الله بإذنه، كم؟ هذه ستة، والسراج المنير سبعة.
ثم قال تعالى:
﴿