تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَوْ شِئْنَا لَـَٔاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١٣﴾
وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ إلى آخره [السجدة: ١٣].
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: إثبات مشيئة الله؛ لقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا﴾.
* ومن فوائدها: كمال سلطانه؛ قال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾.
* ومن فوائدها: أيضًا إثبات حكمته، حيث لم يعطِ كل نفس هداها، وقد سبق لنا شيء من الحِكَم في اختلاف الناس إلى مؤمن وكافر.
* ويُستفاد من هذه الآية الكريمة: الرد على القدرية، من هم القدرية؟
القدرية هم الذين يقولون: إن الإنسان مستقل بعمله، ما لله تعالى فيه تقدير ولا خلق، يشاء لنفسه ويفعل بنفسه، ولكن لا تعلق بفعله. هؤلاء هم القدرية، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا﴾ يرد عليهم.
ولكن هل في الآية دليل لمسألة الجبرية؟ ظاهرها، إلا أن الآيات الأخرى تدل على أنه لا حجة فيها لهم؛ لأن الله تعالى أعطى الإنسان قدرة واختيارًا، ونحن معشر أهل السنة لا نأخذ ببعض الكتاب ونضع بعضًا، بل نأخذ بالكتاب كله، فنؤمن بأن مشيئة الله فوق كل شيء، ونؤمن بأن للإنسان مشيئة وإرادة وقدرة على العمل؛ وأن الإنسان هو الفاعل، وليس الله هو الفاعل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات كلام الله، أن الله يتكلم؛ لقوله: ﴿حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ﴾ [السجدة ١٣].
* ومن فوائدها: أن كلامه سبحانه وتعالى بحرف؛ لأن قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ حروف ولَّا لا؟ حروف، فكلام الله تعالى بحرف.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على من زعم أن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس، إذ لو كان كذلك لقال سبحانه وتعالى: ولكن أردت أن أملأها، ولم يقل: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات النار؛ لقوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾.
* ومن فوائدها: أن الله جل وعلا أوفى المعاهدين، أين؟ أنه وعد النار أن يملأها فوفى لها بما وعدها، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة ١١١]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة ٤٠].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الجن يدخلون النار، منين؟ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة ١٣].
وهل يدخلون الجنة؟ تقدم أن في ذلك خلافًا، وأن الصواب أنهم يدخلونها، وبينَّا الأدلة على ذلك من القرآن.
نبدأ درسًا جديد الآن.
* طالب: (...).
* الشيخ: هذه ذكرها الشيخ رحمه الله (...) وقد نُقلت عن بعض السلف، ولكن ما فيه دليل (...).
* طالب: التكليف في الآخرة يكون عليه ثواب؟
* الشيخ: نعم، ولهذا أهل الفترة يكلفون في الآخرة، فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى دخل النار.
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) للترتيب، من بعد خلق السماوات استوى، لكن قبل أن يخلق السماء ما (...)، فهو حين الخلق غير مستوٍ، وبعد الخلق مستوٍ، وأما قبله فالله أعلم.