تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَـَٔاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿٣٨﴾
وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ﴿٣٩﴾
فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الروم ٣٨] إلى آخره.
* من فوائد الآية الكريمة: أن لهؤلاء الأصناف الثلاثة حق؛ القريب والمسكين وابن السبيل.
* ومن فوائدها: وجوب إيتاء هؤلاء حقهم. من أين تؤخذ؟ من (آت) الأمر، والأصل في الأمر الوجوب.
* ومن فوائدها: أن الأقرب فالأقرب أحق. من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿ذَا الْقُرْبَى﴾، لكن كيف الأخذ؟ الأخذ هو أن لدينا قاعدة سبق أن قررناها؛ وهي أن الحكم إذا عُلِّق على وصف فكل ما كان أكثر في هذا الوصف فهو أحق، إذا عُلِّق الحكم على وصف فكلما كان هذا الوصف أشد تمكنًا في شيء فهو أحق.
فمثلًا إذا قلت: أدِّبِ العاصي، عُلِّق التأديب بماذا؟ بالعصيان، ويش يقتضي؟ كل من كان أشد معصية كان أشد تأديبًا، أو لا؟ وإذا قلنا: أكرم المؤمن، صار معنى ذلك كل من كان أقوى إيمانًا صار أحق بالإكرام.
﴿ذَا الْقُرْبَى﴾ عُلِّق الحق بماذا؟ بالقرابة، فكلما كان أقرب كان أحق بالإيتاء.
وهذه القاعدة مفيدة لطالب العلم؛ أنه إذا عُلِّق الحكم على وصف قوي ذلك الحكم بقوة ذلك الوصف، نظرًا أن تعليقه بالوصف يفيد عِلِّيته، وهذا أيضًا القاعدة الثانية؛ أن تعليق الحكم بالوصف يفيد أن ذلك الوصف علة.
فمثلًا تقول: أكرم المؤمن. لماذا؟ لإيمانه. أدب الفاسق؛ لفسقه، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة ٦٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص ٧٧]، معناه: لإفسادهم، وهكذا نقول: إن تعليق الحكم بالوصف يدل على عِلِّية ذلك الوصف، وأنه علة الحكم، وبناء على هذه القاعدة تأتي القاعدة الأولى أيضًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل من كان أحق بالإحسان فهو أولى به؛ لأن المسكين أحق بالإحسان من الغني، وابن السبيل المسافر المنقطع به سفره أحق من غيره.
* من فوائد الآية الكريمة: أن النفع المتعدي خير في نفسه. وهل هو خير للفاعل؟ خير له بشرط، فهو خير بنفسه وإن لم ينتفع به الفاعل.
بناء على ذلك يتفرع على هذا أن ما يبذله الكفار من منافع للمسلمين هي خير للمسلمين، ما نقول: هذه صدرت من كافر فليست بخير، ما فيها خير، لا، لو أن أحدًا من الكفار أصلح طريقًا من الطرق من هذه الشركات الكافرة، هل يكون في هذا الإصلاح خير؟ نعم، خير لا شك فيه، لكن ليس خيرًا لهم إنما هو خير لغيرهم.
* ومن فوائد الآية: التنبيه على أهمية الإخلاص؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾.
* ومن فوائدها: أنه كلما كان العمل أخلص لله كان أكثر خيرًا للفاعل. من أين نأخذ هذا الحكم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، إحنا أخذنا أنه فيه خير لمن أراد الإخلاص، لكن كلما كان أخلص كان أكثر خيرًا للفاعل، من القاعدة التي مرت علينا؛ أن هذا الحكم عُلِّق بعلة ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ﴾؛ لأن اسم الموصول مع صلته كاسم الفاعل تمامًا، فيكون خيرًا للذين يريدون، إذن فكلما كان الإنسان أخلص في إرادة وجه الله كان خيرًا، أكثر خيرًا له.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الوجه لله؛ لقوله: ﴿وَجْهَ اللَّهِ﴾.
ووجه الله عز وجل قال أهل العلم: إنه من الصفات الخبرية؛ لأن عندهم أن الصفات خبرية محضة، يعبِّرون عنها بالخبرية؛ لئلا يقعوا في المحذور، فلا يقولون: إنها بعضية -مثلًا- أو جزئية؛ لأن التبعض والتجزئة في ذات الله عز وجل محرَّم إطلاقه، فالوجه واليد والعين والساق والقدم كل هذه يُعَبَّر عنها بالصفات الخبرية، لكن السمع والعلم والقدرة والحياة ويش تسمى؟ صفات معنوية؛ صفات معانٍ.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى رؤية الله عز وجل. كيف ذلك؟ لقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾.
ولا شك أنه ثابت؛ رؤية الله عز وجل ثابتة بالقرآن والسنة وإجماع السلف، ففي القرآن قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة ٢٢، ٢٣] ويش معنى (ناضرة) الأولى؟ من النضارة؛ وهي الحُسْن، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ بالظاء منين؟ من النظر؛ وهو الرؤية بالعين، وهذه الآية من أصرح ما في القرآن، وفيه آيات أخرى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين ٢٣]، وفيه آية ثالثة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦]، فسرها النبي عليه الصلاة والسلام بأنها النظر إلى وجه الله[[أخرجه مسلم (١٨١ / ٢٩٧) من حديث صهيب.]]، وفيه آية رابعة: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق ٣٥]، وفيه آية خامسة وهي قوله تعالى في الأنعام: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام ١٠٣] فإن هذه الآية تدل على الرؤية؛ لأن الله قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ﴾، ونفي الإدراك يدل على ثبوت الأصل، ولو كان لا يُرَى لقال: لا تراه الأبصار، فنفي الأخص يقتضي وجود الأعم؛ ولهذا كانت هذه الآية التي يستدل بها أهل التعطيل على نفي رؤية الله صارت دليلًا عليهم لا دليلًا لهم.
طيب الفرق بين الصفات المعنوية والخبرية أن الصفات المعنوية تدل على معانٍ؛ كالسمع والبصر والعلم والقدرة وما أشبهها، وأما الصفات الخبرية فهي تدل على صفاتٍ هي أبعاض لنا، هي بالنسبة لنا أبعاض، فيَدُ الإنسان ووجه الإنسان وساق الإنسان وقَدَم الإنسان وعينه -مثلًا- هذه أبعاض له، لكن ما نسميها بالنسبة لله أبعاضًا، بل سماها أهل العلم الصفات الخبرية.
* طالب: في الحديث: «يوم القيامة الله سبحانه وتعالى يقول: من كان يعبد الطواغيت فليتبع الطواغيت، ومن كان يعبد الشمس فليتبع الشمس، فيأتيهم الله سبحانه وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، قال: ثم يأتيهم في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فينطلق ثم يتبعونه»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢ / ٢٩٩) من حديث أبي هريرة.]].
* الشيخ: لا، ما فيه: «فينطلق ثم يتبعونه».
* طالب: (...).
* الشيخ: فينطلق.
* طالب: فيتبعونه.
* الشيخ: الله؟
* طالب: يكشف عن ساق.
* الشيخ: «يُكْشَف عن ساق، فيسجد له كل من كان يسجد لله تعالى في الدنيا. » المهم على كل حال ويش الإشكال فيه؟
* طالب: الاستشكال كيف ينطلق فيتبعونه؟
* الشيخ: لا، هذه ما أدري، ما أعرفها، هذه تأكدها، إحنا ما نبحث فيها حتى تؤكد، ولا مرت عليَّ هذه، إنما مر علينا أن الأمم تتبع ما كانت تعبد حتى تُلْقَى في النار.
* طالب: كل إنسان إلى آلهته؟
* الشيخ: إي نعم، طيب.
* من فوائد الآية الكريمة: أن الفلاح يكون بأمرين؛ بالإخلاص وفعل المأمور به. من أين نأخذه؟ من قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الروم ٣٨]، وهؤلاء المشار إليهم أتوا بالفعل والثاني الإخلاص.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ [الروم ٣٩]..
* طالب: ما الفائدة؟
* الشيخ: الفائدة أن الفلاح يكون بفعل المأمور به مع الإخلاص.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم ٣٩].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن من بذل ماله من أجل الحصول على أمر الدنيا فإنه لا أجر له في ذلك. من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، وهذا عكس الأولين الذين سبقوا في الآية السابقة، الذين أعطوا في الآية السابقة ويش يريدون؟ يريدون وجه الله، هؤلاء بالعكس، هؤلاء يريدون الازدياد بما أعطوا.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: التنبيه على أهمية الإخلاص؛ لقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: في الإخلاص مع العمل، العمل الصالح مع الإخلاص.
* من فوائد الآية الكريمة: التنبيه على الإخلاص. من أين تؤخذ؟ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أن مضاعفة الأعمال تكون بحسب الإخلاص؛ لقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾، فقد رتَّب الله تعالى الإضعاف على إرادة وجه الله. وعلى ما قررنا في القاعدة قبل قليل: يكون كل من كان أخلص لله فعمله أكثر مضاعفة، وهذا أمر لا شك فيه؛ فإن مضاعفة الأعمال تكون بأسباب كثيرة؛ منها شرف الزمان، ومنها شرف المكان، ومنها شرف الفاعل، ومنها شرف العمل، ومنها الإخلاص، ومنها الاتباع، كل هذه الأسباب الستة من أسباب المضاعفة.
المضاعفة بسبب شرف الزمان مثل؟ كرمضان والعشر الأول من ذي الحجة، هذا لشرف الزمان.
والمكان كالحرمين والأقصى؛ فإن العمل فيها أشرف من غيرها، الصلاة في المساجد الثلاثة أشرف من غيرها.
ومنها الفاعل؛ كالصحابة الذين قال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١ / ٢٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري.]].
ويُلْحَق بهذا العاملون في آخر الزمان في أيام الصبر الذين يتمسكون بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام مع تباعد الناس عنها، فإن هؤلاء يُضَاعَف لهم الأجر، وإن كانوا لا ينالون مرتبة الصحابة لكن يضاعف أجرهم بسبب ما يجدونه من الغرابة ومخالفة الناس لهم؛ لأنه لا أحد يشك أن الإنسان الذي يعمل في محيط يعملون كما يعمل أن العمل عليه هين، بل مخالفة الناس هي الصعبة، لكن عمل الإنسان في محيط لا يعملونه هذا هو الصعب والشاق، لا سيما أن المعارضة ستكون عنيفة؛ لأن هذا متمسك بطاعة الله، والمخالفون له على العكس، وأعنف صراع يكون بين المتخالفين هو ما يكون بين المتمسكين بدين الله والمتحللين منه. هذه ثلاثة، ويش بقي؟
* طالب: بقي العمل.
* الشيخ: تكون أيضًا المضاعفة بحسب العمل..
* طالب: كثرته.
* الشيخ: بحسب العمل، الكثرة ما هي واردة لكن جنس العمل، فالصلاة أفضل من غيرها، والفرض من كل عمل أفضل من نفله وأشرف، والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهكذا، كما بينا لكم كثيرًا. هذه أربعة. والخامس؟
* طالب: الإخلاص.
* الشيخ: بحسب الإخلاص كما في هذه الآية، وكلما كان الإنسان أخلص ولو كان العمل واحدًا كان عمله أشرف من الآخر؛ ولهذا تجد رجلين ركبا سيارة واحدة، وخرجا ودخلا جميعًا في الحج أو في العمرة، ورجعا جميعًا على السيارة، وأفعالهما واحدة، وأقوالهما واحدة، وبينهما تفاوت أكثر مما بين المشرق والمغرب؛ بحسب الإخلاص لله.
والسادس: بحسب الاتباع؛ ولهذا «أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله الصلاة على وقتها»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥ / ١٣٧) من حديث ابن مسعود.]]؛ لأنها حصلت على وجه المتابعة للرسول ﷺ.
هذه الأسباب في الشرف كلها مما يوجب للعبد العناية بأعماله، وأن يتحقق بما يستطيعه من هذه الأسباب.
* طالب: قوله (...) في أيام الصبر له أجر خمسين منكم، ويش..؟
* الشيخ: المعنى له أجر خمسين منكم في هذه الخصلة التي عانى بها وتعب، فأصل العمل -مثلًا- الصدقة مضاعفة بعشر أمثالها، عشر أمثال موجودة في الصحابة وموجودة في الزمن المتأخر هذا، لكنه يُضَاعف ذلك، يكون أجر هذا مثل أجر خمسين من الصحابة؛ لما يجده من المعاناة، لكن الكمية التي تحصل للصحابة التي لو أنفق أحدنا مثل أُحُد ما بلغ مُدِّ أحدهم ولا نصيفه، هذه خاصة بهم، فعندنا ثواب على أصل العمل، وثواب مضاعف بحسب العامل، فأصل العمل -كالصدقة مثلًا- يكون لهؤلاء المتأخرين أجر خمسين من عمل الصحابة باعتبار أصله لا باعتبار أنه وقع من الصحابة رضي الله عنهم.
* طالب: ما يرد على هذا قولهم أنهم قالوا:« منا أو منهم قال: «بَلْ مِنْكُمْ»؟
* الشيخ: إي نعم، ما يرد على هذا؛ لأننا نعتبر أصل العمل لا المضاعفة بحسب كونه صحابيًّا، فأصل العمل مثلًا الصحابي لولا الصحبة لكان له أجر أصل العمل فقط، فبالصحبة يزداد، فيكون معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» »[[أخرجه أبو داود (٤٣٤١) والترمذي (٣٠٥٨) وابن ماجه (٤٠٤١) من حديث أبي ثعلبة الخشني.]] يعني: باعتبار أصل العمل، ويجب الرجوع إلى هذا؛ لأنه لا يمكن الجمع بينه وبين هذا الحديث إلا على هذا الوجه.
* طالب: لماذا لم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام: خمسين عاملًا ولا يقول: خمسين صحابيًّا؟
* الشيخ: ما نقدر نقول: لماذا لم يقل؛ لأن المسألة الآن مسألة جمع، ولو كان الأمر واضحًا ما احتجنا نقول: ويش الجمع فيه؟ فما دام المسألة مسألة جمع يحتاج أنا نشوف أدنى دائرة يمكن أن تجمع بين النصين.
* طالب: الرسول من كان يخاطب؟
* الشيخ: الرسول يخاطب الصحابة.
* الطالب: وعندنا الصحابة يتفاضلون؟
* الشيخ: إي، معلوم أن الصحابة يتفاضلون، هو يخاطب خالد بن الوليد في مقابلة سبِّه لعبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف لا شك أنه من السابقين الأولين، وخالد بن الوليد متأخر إسلامه، وكان بينهما مسابة فقال له: «مَهْلًا يَا خَالِدُ، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١ / ٢٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري.]].
* طالب: (...).
* الشيخ: بالنسبة لمن دونه يلحق لا شك، لكن بالنسبة لمن فوقه فأهل الحديث أنه لا يلحق؛ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد ١٠]، ثم قال تعالى: ﴿