تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٧﴾
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ إلى آخره، من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله عز وجل سميع قريب مجيب؛ لأنها دعت فسمعها الله، ولأنها دعت فأجابها الله، وفي القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة ١٨٦].
* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على الملاحدة الذين ينكرون وجود الرب، وجهه؟
* طالب: (...) الرد على الملاحدة.
* الشيخ: وأيش لون الرد على الملاحدة وأين الملاحدة؟
* الطالب: قولها إنك..
* الشيخ: لكن من ذكر الرد على الملاحدة؟
* الطالب: أنت الذي ذكرت.
* الشيخ: أنا؟
* الطالب: وجه الرد على الملاحدة لأنهم ينكرون وجود الله، فقالت: إنك سميع الدعاء، فلا يسمع الدعاء إلا موجود.
* الشيخ: أنا قلت هكذا؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: أنا قلت فيه الرد على الملاحدة لقوله: إن ربي سميع الدعاء؟
* الطالب: قلت لنا: فيه رد على الملاحدة الذين ينكرون وجود الله ما قلت (...).
* الشيخ: طيب، من أين يؤخذ هذا؟
* الطالب: قولها إنك أنت سميع الدعاء.
* الشيخ: ما.. هذا سبق فين؟
* الطالب: ما قلت (...).
* الشيخ: لكن من أين؟ ها الآن أقول.
* الطالب: نأخذ (...) قولها: إنك أنت سميع الدعاء.
* الشيخ: ما ذكرت فيما قالت: ﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، فيه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
* الطالب: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
* الشيخ: سبق هذا في درس مضى وأخذنا فوائده.
* الطالب: إي نعم نأخذ من قولها: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
* الشيخ: لا إله إلا الله.
* طالب: شيخ.
* الشيخ: نعم؟
* الطالب: من قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾؛ لأنها لما دعت قال: ﴿فَتَقَبَّلَهَا﴾، والفاء هذه عاطفة تدل على السببية وعلى الترتيب والفورية.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل منَّ على هذه الطفلة بشيئين: بالقبول الحسن، والنبات الحسن، فصار في ذلك تنمية لأخلاقها ولجسمها وبدنها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن تطور الإنسان في حياته بأمر الله؛ لقوله: ﴿أَنْبَتَهَا﴾، وما الغذاء والعناية بالطفل إلا سبب، والله تعالى هو المسبب وهو المكوِّن للإنسان والمنبت له.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل قد ييسر للإنسان من يكفله من أهل الخير فيكون ذلك من أسباب إعاذته من الشيطان الرجيم؛ لقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: إثبات الحضانة للطفل، الدليل؟ قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾، هل يؤخذ من ذلك أن الكفالة تكون للأب دون الأم؟ الجواب: ليس بظاهر؛ لأنه قد يراد بالكفالة هنا كفالة التأديب والتربية وإيجاد النفقة دون القيام عليه بالحَضن، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأم طفل: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي»[[أخرجه أبو داود (٢٢٧٦) من حديث عبد الله بن عمرو. ]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذه الطفلة صارت من العابدات القانتات؛ لقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل قد ييسر للإنسان من الرزق ما لا يكون في حسبانه؛ لقوله: ﴿قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن لكل ضَعف لطفًا، فهذه المرأة الضعيفة التي منّ الله عليها بالاشتغال بالعبادة يسر الله لها من يأتيها بالرزق.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأشياء تضاف إلى الله وإن كان لها سبب؛ لقوله: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، وإضافة الأشياء إلى أسبابها ليست إلا مجرد إضافة مسبَّب إلى سببه لا إلى موجِده، وإلا فإن الموجِد هو الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأنبياء لا يعلمون الغيب؛ لقوله: ﴿يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾.
ومن فوائدها: إثبات أن الله عز وجل يرزق في غير مكافأة ولا انتظار لمكافأة؛ لقولها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.